فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 49882 من 466147

الصبيان مشيرا إلى امارة يزيد بن معاوية قلت اطلاق الوعاء على علم بجزئيات معدودة غير مستحسن ولا يتصور جعله قسيما ونظير العلوم الشريعة بل المراد به العلم اللدني - فان قيل فما معنى قوله فلو بثثته لقطع هذا البلعوم - قلت معناه انه لو بثثته باللسان لقطع هذا البلعوم لأن تلك العلوم والمعارف لا يمكن تعليمها ولا تعلمها بلسان المقال بل انما تدرك بالانعكاس ولسان الحال - كيف والتعلم باللسان يتوقف على

امور منها كون المعلوم مما يدرك بالعلم الحصولى - ومنها كون اللفظ موضوعا بإزائه - ومنها كون الوضع معلوما للسامع - وليس شئ منها متحققا في المعارف المدنية - فان إدراكها تكون بالعلم الحضوري الذي لا يمكن ذهولها - بل سبيل ذلك وراء العلم الحصولى والحضوري وانّى هناك وضع الألفاظ وهيهات هيهات للسامعين العلم بوضعها - ومن أراد أن ينطق بتلك المعارف فلا بد له من إيراد مجازات واستعارات لا يهتدى إلى مرامها العوام فيتخبط به عقولهم ويفهمون غير مراد المتكلم فيفسقونه ويكفرونه - كما ترى للعوام ينكرون على اولياء الله تعالى من غير سبيل إلى درك مرادهم وذلك يفضى إلى قطع البلعوم - فان قيل إذا كان ذلك العلم بحيث لا يمكن اخذه ولا إعطاؤه بالبيان ويفضى إلى تلك المفسدة وقطع البلعوم النطق باللسان فايّ ضرورة في التكلم بها - وما بال القوم يصنفون فيها مجلدات كالفصوص والفتوحات وايّ فائدة في تلك التصنيفات قلت ليس الغرض من تلك التصنيفات إعطاء تلك العلوم ولا يحصل بمطالعة تلك الكتب شئ من القرب والولاية بل الغرض منها تنبيه العارفين المحصلين تلك العلوم بالجذب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت