فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 49834 من 466147

يقول الله جل قوله وهو أعلم:"استعينوا على الوفاء بعهدي بالصبر والصلاة،"

إن الله مع الصابرين، ومن يكن الله معه فلن يغلب ولن يهزم"."

ثم أعلم جل ثناؤه [بخطإ] من اعتقد في المقتول منهم أنه ميت، بل أخبر بقوله

الصادق وحكم بحكمه الحق أنه عنده حي يرزق، ووصفهم بأنهم يفرحون

ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم، وبما لهم عند الله من الكرامة،

ويستبشرون بأنهم وجدوا ربًّا رحيمًا مفضلا منعمًا، وبأن وعده - جلَّ جلالُه - صدق، وقوله

حق، وهو نص على حياة الشهداء، وخصهم بالذكر هَاهُنَا بمعنى الجهاد، وبأن

حياته رفيعة جدا هو أعلم - عز وجل - بصفتها ومبلغها.

(فصل)

ثم نظم قوله: (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ ...(155) . بما تقدم من ذكر الصبر ليوطِّنوا أنفسهم

ويرضوها على الثبوت، وترك الجزع عند حلول المصائب، ومطالبة النفوس

بأهوائها.

وفي مواطن اليأس قوله: (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ) عبارة عن

التقليل، أي: بالإضافة إلى جوع في الدار الآخرة وخوف ونقص الأموال والأنفس

والثمرات، إعلام منه عز جلاله بجوع الأباعد وعطشهم وخوفهم يوم تشخص منهم

الأبصار مهطعين (لَا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ) وإلى ما

يصيبهم من ذلك في جهنم - أعاذنا الله منها - من خوف وآلام وعذاب، وإنهم قد

خسروا أنفسهم وأهليهم.

وما كان قد أعد الله لهم في الجنة من ملك كبير لو أنهم(آمَنوا وَعَملوا

الصَّالِحَاتِ)فهذه فائدة قوله الصدق: (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ) أي:

ببعض من ذلك إلى جنب ما هنالك، يقول - جلَّ جلالُه -: (وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ)

المعنى إلى آخره؛ لذلك كان عظم الثواب في الاسترجاع عند المصائب لمن عقله

جمع - جلَّ جلالُه - ذلك لهم في قوله: (فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ(152) .

وأخبر أن الإيمان من أحسن العون على الصبر، وهو الإيمان بأن ما أخطأ

العبد وأصابه فليس بأمر مؤتنف، بل لم يزل في علم الله السابق وتقديره القديم في

الكتاب المبين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت