قال الله جل من قائل: (وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ(11) .
كما قال جل قوله:(مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي
كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا).
فإذا استرجع العبد وقال كما أمره الله تعالى: (إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ)
فقد آمن بالله جلَّ ذكره وبالرجعة إليه، وأيقن بالمثوبة من عنده وبما
هو قد عرض له أنه ينيلها إياه بكرمه وفضله ووفاء عهده، وأضاف إليه نعمه، وأقرَّ له
بها، فأوجب له الصلاة من عنده والرحمة والهدى، وأوجب له أيضًا على نفسه مثال
المثوبة سرًّا إلى علمه ويقينه لما كان السؤال تعريضًا به، وهو معنى منتظم بمعنى
قوله - جلَّ جلالُه - في فاتحة الكتاب: (إِيَّاكَ نَعْبُدُ) كما جاء في الحديث.
(فصل)
قال الله - جلَّ جلالُه -: (أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ(157)
قال: والصلاة من الله رحمة، وكل خير يكون منه - جلَّ جلالُه - فهو رحمة، لكن
من لحظ عبادته وتحقق في تحقيق البحث عن الحقيقة، وعبر عن المعنى ما يخصه
كان أولى بحظ السباق.
ولو كان جمع ما كان منه إلى العبد من رحمة [صلاة] منه ما قال:(أُولَئِكَ
عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ).
وقال - عز وجل -: (هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ
وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا (43) .
فبيَّن بما ذكرناه أن الرحمة عامة، ثم لصلاته خاصة من رحمته، ولم يذكر
صلاته إلا ذكر الرحمة أو الرأفة أو كليهما عند ذلك، وهي - والله أعلم - ذكره عبده
بما يريده منه من طاعة أو أمر مما يقربه منه مثل أن يذكر عبده المؤمن ليذكره
العبد يذكره هو - جلَّ جلالُه - بمثوبة ذلك، وقد يذكره بمصيبة يصيبه بها، وفي ضمن ذكره
بالصبر والتوفيق لما يرضيه ليطهره من سيئاته ويرفعه بذلك في درجاته وصلاته - جلَّ جلالُه -