فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 49824 من 466147

المذكورة جميعا مخصوصين ، وقال ذلك كل فِي أصحاب النبي - عليه السلام - ، وعني بالخوف: خوفهم من الأعداء وبالجوع فقرهم بتشاغلهم بالجهاد ، ونفس الأموال: للانقطاع عنه إلى الجهاد عن عمارة بساتينهم ، والأنفس: للقتل فِي سبيل الله ، قال: وكل دلك من فعل الله - عز وجل - لا من الكفار ، وجعل دلك مخصوصاً تفادياً كما أن يكون بعمومه ناسباً إلى الله تعالي فعلاً قبيحاً ولو اتسع نظره ، لأمن مما يحذره ، وعلى هذا القبيح والسخط للقضاء ليس يعني شيئاً ، وإنما يريد تصور ما خلق الإنسان لأجله ، والقصد له والاستهانة بما يعرض فِي طريق الوصول فأمر تعالى ببشارة من اكتسب العلوم الحقيقية وتصورها ، وقصد هذا المقصد ووطن نفسه عليه.

وعلى هذا النحو قوله: عز وجل: {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ} ، وقوله: {أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ} ، وقوله: {وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً}

إن قيل: لم فصل بقوله: (لا تقولوا) الآية بين هذه الآية والتي قبلها من قوله: {وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ} وهي بمعزل منهما ؟ قيل: بل هي متصلة بهما ، لأنه لما حث على الصبر وأكثر الصبر إنما لطلب الحياة ولما يعين علي الحياة ، بين تلك الآية أن ذلك الصبر يوصل إلى حياة باقية كما قال: {وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ} وكما قال - عليه السلام:"اللهمَّ لا عيشّ إلا عَيشُ الأُخرةِ"

ليرغبنا فِي الصبر ، ثم لما قرر ذلك أنبأ عما يحملنا من هذه المحن كي يخف علينا تحملها ، ثم ختمه بقوله: {وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ}

قوله - عز وجل -:

{الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ}

الآية (156) - سورة البقرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت