فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 49825 من 466147

المصيبة من: أصاب السهم ، إذا بلغ على صواب ، وهي فِي الأصل صفة ، وليس يريد بالقول اللفظ فقط ، فإن التلفظ بذلك مع الجزع القبيح والسخط للقضاء ليس يعني شيئاً وإنما يريد تصور ما خلق الإنسان لأجله ، والقصد له والاستهانة بما يعرض فِي طريق الوصول ، فأمر تعالى ببشارة من اكتسب العلوم الحقيقية وتصورها ، وتصور بها المقصد ووطن نفسه عليه.

فإن قيل: ولم قلت إن الأمر بالصبر يقتضي العلم ، وما الصبر من العلم ؟

قيل: الصبر على الحقيقة إنما يكون لمن عرف فضيلة مطلوبة ، ولهذا قال الخضر لموسى لما علم أن ليس يرف مقصده فِي فعله قال: {قَالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا (67) وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا} فدل أن حقيقة تحمل الصبر لأبد له من معرفة المقصود به ، وقال عليه السلام"أعطيت أمتي ما لم يعط أحد ، قال يعقوب [عند المصيبة] يا أسفي ، وأعطيت أمتي أن يقولوا: {إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ} ، وقال عليه السلام:"من استرجع عند المصيبة جبر الله مصيبته ، وأحسن عقباه ، وجعل

له خلقاً يرضاه"، وقال عمر فِي ذلك:"نعم العدلان ، ونعم القلادة"، وحقيقة الرجوع إليه تتبين فِي قوله - عز وجل - {كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ} فهو أدق معنى مما قدره من قال: (إنا راجعون) إلى أن لا يملك أمورنا غيره كما كنا فِي الابتداء ، فجعل ذلك رجوعأ لهم."

قوله - عز وجل -:

{أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ}

الآية (157) - سورة البقرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت