فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 49152 من 466147

قوله: (لأنهم يسوقون مساقها) إشَارَة إلَى العلاقة وهي المشابهة فإنهم لما قصدوا به

إثبات مطلوبهم وإن لم يكن ثابتًا به كان مشابهًا في ذلك الحجة الحقيقية فأطلق الحجة عليه

مَجَازًا كما أطلق في قَوْله تَعَالَى: (حُجَّتُهُمْ دَاحضَةٌ) أي زائلة باطلة.

قوله: (وقيل الحجة بمعنى الاحتجاج) والْمُرَاد بالاحتجاج الخصومة مُطْلَقًا سواء

كانت الخصومة عَلَى نهج الصواب أو لا، فيتناول خصومة من ظلم فيصح الاستثناء مرضه؛

لأنه معنى مجازي للحجة بعلاقة التعلق؛ إذ الاحتجاج إنما هُوَ بالحجة والْحَقيقَة ممكنة كما

عرفت، وأَيْضًا الاحتجاج معناه إيراد الحجة والمنازعة بها فإن أُريد بالحجة المأخوذة في

مفهومه الْحَقيقَة فيرد عليه ما يرد عَلَى الوجه السابق، وإن أريد العموم فيصح كما صح الأول

فلا فَائدَة في جعل الحجة بمعنى الاحتجاج.

قوله: (وقيل الاستثناء للمُبَالَغَة في نفي الحجة رأسًا كقوله: وَلاَ عَيْبَ فيهم غَيْرَ أَنَّ

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * *

قوله: وقيل الحجة بمعنى الاحتجاج؛ لأن الحجة في الأصل مصدر حج يحج ثم جعلت

اسما للمتمسك به فيجوز أن تذكر ويراد بها أصل معناها فيكون معنى الآية إذ ذاك لئلا يكون

للناس عليكم احتجاج. أي اعتراض في ترككم التوجه إلَى الكعبة التي هي قبلة إبْرَاهيم

وإسْمَاعيل أبي العرب إلا الَّذينَ ظلموا منهم، فعلى هذا لا حاجة إلَى بيان وجه التَّسْميَة؛ لأن

الاحتجاج [حِينَئِذٍ] يكون مستعملًا في معنى الاعتراض لا في معنى إيراد الحجة حتى يحتاج في

تسمية قول المعاند حجة إلَى تأويل.

قوله: وقيل الاستثناء للمُبَالَغَة في نفي الحجة رأسًا. أي في نفي الحجة بعد التحويل إلَى

الكعبة. وجه المُبَالَغَة أن الأصل في مطلق الاستثناء هُوَ الاتصال أي كون الْمُسْتَثْنَى منه بحَيْثُ يدخل

فيه الْمُسْتَثْنَى عَلَى تقدير السكوت عن ذكره أي عن ذكر الْمُسْتَثْنَى فذكر إرادة الاستثناء قبل ذكر ما

بعدها يوهم إخراج شيء عن جنس الحجة عَمَّا قبلها فإذا ولي أداة الاستثناء ما ليس حجة وتحول

الاستثناء من الاتصال إلَى الانقطاع جاءت المُبَالَغَة والتأكيد لما فيه نفي عَلَى نفي، والإشعار بأنه لم

يوجد من جنس الحجة شيء حتى يخرج ويستثنى بما قبلها فاضطر إلَى استثناء ما ليس بحجة

وتحويل الاستثناء إلَى الانقطاع، فهذا كقول القائل ليس لفلان كرم إلا سوء الخلق، فإنه فيه مُبَالَغَة في

نفي الكرم عنه قطعًا، ويمكن أن يبين معنى المُبَالَغَة فيه بطَريق آخر عَلَى هذا المنوال الذي هُوَ تأكيد

الشيء بما يشبه نقيضه، وهو أنه علق وجود الحجة في النَّاس بتقدير وجودها في المعاندين. أي لا

ليكون للمعاندين حجة إن كان قولهم ذلك حجة، لكن كون قولهم ذاك حجة محال فالمعلق

بالمحال محال، فوجود الحجة في النَّاس [بعد] التحويل إلَى الكعبة محال، فهذا كإثبات الدعوى بالبينة

وتنوير المطلوب بالبرهان وكَذَلكَ الْمَعْنَى في البيت. أي لا عيب فيهم إلا فلول أسيافهم. أي كسرها

من مقارعة الأعداء إن كان ذلك الفلول عيبًا، لكنه ليس بعيب، ومعنى تأكيد نفي المدح فيه أنه نفي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت