فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 49033 من 466147

ولما كان فعلهم هذا إنما هو لأجل تزكية النفس وخلاصها وكان ذلك لا يحصل إلا بفعل الخير واجتناب الشر سبب عنه قوله: {فاستبقوا الخيرات} أي فاجعلوا أنتم مقصدكم أنواع الخير من القبلة وغيرها وتسابقوا فِي قصدكم إليها، أي كانوا فِي المبادرة إلى أفعال الخير كمن يسابق خصماً فهو يجتهد فِي سبقه، فإن الاستباق تكلف السبق والسبق بروز أحد المتحاربين، ثم حثهم على ذلك وحذرهم من تركه بقوله على وجه التعليل: {أين ما تكونوا} أي من الجهات التي استبقتم إليها الحسية والمعنوية {يأت بكم الله} أي الملك الأعظم {جميعاً} منها إليه فِي يوم البعث، ثم علل هذه العلة بقوله: {إن الله} أي الذي له الأمر كله {على كل شيء قدير} وفي ذكر البعث هنا معادلة بين القبلتين: قبلة أهل الفضل الأمة الوسط التي جعلت محل الأمن، والقبلة الأولى، قال الحرالي: من حيث يرد الخلق فِي البعث إلى موطن القبلة السابقة من أرض الشام، فيكون موطن الحق والعدل أولى القبلتين بذلك، لأن أعلى القبلتين موطن أمنة من حيث إن من دخله كان آمناً، فكان المحشر إلى قبلتهم الأولى التي هي بداية الأمر ليطابق الآخر من القبلتين الأولى من حيث كان الآخر فِي الدنيا للفضل والأول فِي الآخر للعدل ومن الدعوتين من حيث كانت الدعوة الأولى فِي الأول حكماً وعلماً والإتيان الآخر فِي العقبى قهراً وملكاً. انتهى انتهى. {نظم الدرر حـ 1 صـ 271 - 272}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت