التعيين وإلا لكان علمًا إجماليًا، وإنما تعرض العلم الإجمالي مع وجود العلم التَّفْصيلي لبيان
مزيد قبحهم ببيان تضاعف علمهم؛ لأن العلمين أدعى إلَى قبول الحق من علم واحد.
قوله: (والضَّمير للتحويل أو التوجه) أي إلَى الكعبة والْجُمْلَة مَعْطُوفة عَلَى قوله:
(قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهكَ) الآية. والأحسن أنها تذييلية مؤكدة لأمر القبلة.
قوله: (وعد ووعيد للفريقين وقرأ ابن عامر وحمزة والكسائي بالتاء) للفريقين أي أهل
الْكتَاب والْمُسْلمينَ عَلَى كلا القراءتين أما في الخطاب فظَاهر أن الخطاب للكل تَغْليبًا، وأما
في الغائب فهو وإن كان وعيدًا للكفار لكن الوعيد للأعداء يتضمن الوعد للأولياء كما
صرح به بعض العظماء فـ [حِينَئِذٍ] اختيار المصنف قراءة الخطاب غير متعين كما قيل. نعم الظَّاهر إنه
راجح عنده. وأشار بذلك إلَى أن قوله: (وَمَا اللَّهُ بغَافلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ) كلام
بين الْكَلَامين جيء به للوعد والوعيد.
* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * *
قوله: والضَّمير للتحويل. أي الضَّمير في أنه عائد إلَى التحويل المدلول عليه بقوله عز وجل:
(فَلَنُوَلّيَنَّكَ) أو إلَى التوجيه المدلول عليه بقوله عز وجل: (فَوَلّ وَجْهَكَ)
وقوله: (فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ) عَلَى طريقة اللف والنشر فما وقع في
بعض النسخ من لفظ التوجه بدل التوجيه سهو لأن الْمَذْكُور التوجيه. نعم التوجيه يستلزم التوجه
لكنه بعيد.
قوله: وعد ووعيد للفريقين. أي فريقي الثابت عَلَى الاتباع والمتزلزل الناكص عَلَى عَقبَيْه
فالتعريف فيه للفريقين للعهد وإشَارَة إلَى من في الموضعين في قَوْله تَعَالَى(لنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبعُ
الرَّسُولَ ممَّنْ يَنْقَلبُ عَلَى عَقبَيْه). انتهى انتهى {حاشِيَتَا القونوي وابن التمجيد، على تفسير البيضاوي. 4/ 324 - 332} ...