إن قيل: فهل هم شهود على بعض الأمة أم على الناس كافة ؟ قيل: بل كلُّ شاهد نفسه ، وعلى أمته ، وعلى الناس كافة ، فإن من عرف حكمة الله تعالى وجوده ، وعدله ، ورأفته ، علم أنه لم يغفل تعالى عنه ، ولا عن أحد من الناس ، ولا بخل عليهم ولا ظلمهم ، ومن علم ذلك فهو شاهد لله على من فِي زمانه ، وعلى من قبله ومن بعده ، وعلى هذا الوجه ما روي فِي الخبر: ( أن هذه الأمة تشهد للأنبياء على الأمم ) . انتهى كلام الراغب .
والخبر الذي أشار إليه رواه البخاري عن أبي سعيد الخدريّ رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( يدعى نوح يوم القيامة فيقول: لبيك وسعديك يا رب . فيقول: هل بلغتَ ؟ فيقول: نعم . فيقال لأمته: هل بلَّغكم ؟ فيقولون: ما أتانا من نذير . فيقول: من يشهد لك ؟ فيقول: محمد وأمته . فيشهدون أنه قد بلغ ويكون الرسول عليكم شهيداً ) . فذلك قوله جل ذكره: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً} . وقد روي مرفوعاً عن جابر . أخرجه الطبري . وعن ثلة من التابعين من قولهم .