فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 48619 من 466147

وأوضح ذلك الراغب الأصفهاني: بأسلوب آخر فقال: إن قيل: على أي: وجه شهادة النبي صلى الله عليه وسلم على الأمة وشهادة الأمة على الناس ؟ قيل: الشاهد هو العالم بالشيء المخبر عنه مثبتاً حكمه ، وأعظم شاهد من ثبت شهادته بحجة ، ولما خص الله تعالى الْإِنْسَاْن بالعقل ، والتمييز بين الخير والشر ، وكمله ببعثة الأنبياء ، وخصّ هذا الأمة بأنم كتاب ، كما وصفه بقوله: {مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ} [الأنعام: 38] . وقوله: {وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِكُلِّ شَيْءٍ} [النحل: 89] ، فأفادناه عليه السلام وبينه لنا - صار حجة وشاهداً أن يقولوا: {مَا جَاءَنَا مِنْ بَشِيرٍ وَلا نَذِيرٍ} [المائدة: 19] . وجعل أمته ، المتخصصة بمعرفته ، شهوداً على سائر الناس .

إن قيل: هل أمته شهود كلهم أم بعضهم ؟ قيل: كلهم ممكن من أن يكونوا شهداء ؛ وذلك بشريطة أن يزكوا أنفسهم بالعلم والعمل الصالح ، فمن لم يزك نفسه لم يكن شاهداً ومقبولاً . ولذلك قال تعالى: {قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا} [الشمس: 9] وعلى هذا قال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ} [النساء: 135] ، فالقيام بالقسط مراعاة العدالة ، وهي بالقول المجمل ثلاث: عدالة بين الْإِنْسَاْن ونفسه ، وعدالة بينه وبين الناس ، وعدالة بينه وبين الله عز وجل . فمن رعى ذلك فقد صار عدلاً شاهداً لله عز وجل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت