واستنبط الشافعية من التعبير بعدم الوجود عند الانتقال إلى الصوم ، وبعدم الاستطاعة عند الانتقال إلى الإطعام أنه لو كان له مال غائب ينتظره ولا يصوم ولو كان مريضاً يرجى برؤه يطعم ولا ينتظر الصحة ليصوم ، وهو موافق لمذهبنا في الصوم لا في الإطعام كما سمعت ، ثم هذا الحكم في الأحرار أما العبد فلا يجوز له إلا الصوم لأنه لا يملك وإن ملك والاعتاق والإطعام شرطهما الملك فإن أعتق عنه المولى أو أطعم لم يجز ولو بأمره ، ويجب تقديم الإطعام على المسيس فإن قريب المظاهر المظاهرة في خلاله أثم ، ولم يستأنف لأنه عز وجل ما شرط فيه أن يكون قبل المسيس كما شرط فيما قبل ، ونحن لا نحمل المطلق على المقيد وإن كانا في حادثة واحدة بعد أن يكونا حكمين ، والوجوب قيل: لم يثبت إلا لتوهم وقوع الكفارة بعد التماس بيانه أنه لو قدر على العتق أو الصيام في خلال الإطعام أو قبله يلزمه التكفير بالمقدور عليه فلو جوز للعاجز عنهم القربان قبل الإطعام ، ثم اتفق قدرته فلزمالتكفير به لزم أن يقع العتق بعد التماس ، والمفضى إلى الممتنع ممتنع.
وتعقب بأن فيه نظراً فإن القدرة حال قيام العجز بالفقر والكبر والمرض الذي لا يرجى زواله أمر موهوم ، وباعتبار الأمور الموهومة لا تثبت الأحكام ابتداءاً بل يثبت الاستحباب ورعا فالأولى الاستدلال على حرمة المسيس قبل الإطعام لمن يتعين كفارة له بما ورد من حديث"اعتزالها حتى تكفر"ونحوه ، وما ذكر من أنه لو قدر على العتق مثلا خلال الإطعام لزم التكفير به خالف فيه الشافعية.