وَأَمَّا الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: وَهِيَ وَطْؤُهَا قَبْلَ التَّكْفِيرِ: إِذَا كَانَ بِالْإِطْعَامِ، فَوَجْهُ الْجَوَازِ أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ قَيَّدَ التَّكْفِيرَ بِكَوْنِهِ قَبْلَ الْمَسِيسِ فِي الْعِتْقِ وَالصِّيَامِ، وَأَطْلَقَهُ فِي الْإِطْعَامِ، وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا حِكْمَةٌ، فَلَوْ أَرَادَ التَّقْيِيدَ فِي الْإِطْعَامِ لَذَكَرَهُ كَمَا ذَكَرَهُ فِي الْعِتْقِ وَالصِّيَامِ، وَهُوَ سُبْحَانَهُ لَمْ يُقَيِّدْ هَذَا وَيُطْلِقْ هَذَا عَبَثًا بَلْ لِفَائِدَةٍ مَقْصُودَةٍ، وَلَا فَائِدَةَ إِلَّا تَقْيِيدُ مَا قَيَّدَهُ وَإِطْلَاقُ مَا أَطْلَقَهُ. وَوَجْهُ الْمَنْعِ اسْتِفَادَةُ حُكْمِ مَا أَطْلَقَهُ مِمَّا قَيَّدَهُ، إِمَّا بَيَانًا عَلَى الصَّحِيحِ، وَإِمَّا قِيَاسًا، قَدْ أُلْغِيَ فِيهِ الْفَارِقُ بَيْنَ الصُّورَتَيْنِ، وَهُوَ سُبْحَانُهُ لَا يُفَرِّقُ بَيْنَ الْمُتَمَاثِلَيْنِ، وَقَدْ ذَكَرَ {مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا} مَرَّتَيْنِ، فَلَوْ أَعَادَهُ ثَالِثًا لَطَالَ بِهِ الْكَلَامُ، وَنَبَّهَ بِذِكْرِهِ مَرَّتَيْنِ عَلَى تَكَرُّرِ حُكْمِهِ فِي الْكَفَّارَاتِ، وَلَوْ ذَكَرَهُ فِي آخِرِ الْكَلَامِ مَرَّةً وَاحِدَةً، لَأَوْهَمَ اخْتِصَاصَهُ بِالْكَفَّارَةِ الْأَخِيرَةِ، وَلَوْ ذَكَرَهُ فِي أَوَّلِ مَرَّةٍ لَأَوْهَمَ اخْتِصَاصَهُ بِالْأُولَى، وَإِعَادَتُهُ فِي كُلِّ كَفَّارَةٍ تَطْوِيلٌ، وَكَانَ أَفْصَحَ الْكَلَامِ وَأَبْلَغَهُ وَأَوْجَزَهُ مَا وَقَعَ. وَأَيْضًا فَإِنَّهُ نَبَّهَ بِالتَّكْفِيرِ قَبْلَ الْمَسِيسِ بِالصَّوْمِ، مَعَ تَطَاوُلِ زَمَنِهِ وَشِدَّةِ الْحَاجَةِ إِلَى مَسِيسِ الزَّوْجَةِ عَلَى أَنَّ اشْتِرَاطَ تَقَدُّمِهِ فِي الْإِطْعَامِ الَّذِي لَا يَطُولُ زَمَنُهُ أَوْلَى.
[فَصْلٌ: لَا تُدْفَعُ الْكَفَّارَةُ إِلَّا إِلَى الْمَسَاكِينِ وَيَدْخُلُ فِيهِمُ الْفُقَرَاءُ]
وَمِنْهَا: أَنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ دَفْعُ الْكَفَّارَةِ إِلَّا إِلَى الْمَسَاكِينِ وَيَدْخُلُ فِيهِمُ الْفُقَرَاءُ كَمَا يَدْخُلُ الْمَسَاكِينُ فِي لَفْظِ الْفُقَرَاءِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ، وَعَمَّمَ أَصْحَابُنَا وَغَيْرُهُمُ الْحُكْمَ فِي كُلِّ مَنْ يَأْخُذُ مِنَ الزَّكَاةِ لِحَاجَتِهِ وَهُمْ أَرْبَعَةٌ: