وَمِنْهَا: أَنَّهُ لَا يَجُوزُ وَطْءُ الْمُظَاهَرِ مِنْهَا قَبْلَ التَّكْفِيرِ، وَقَدِ اخْتُلِفَ هَاهُنَا فِي مَوْضِعَيْنِ. أَحَدُهُمَا: هَلْ لَهُ مُبَاشَرَتُهَا دُونَ الْفَرْجِ قَبْلَ التَّكْفِيرِ أَمْ لَا؟ وَالثَّانِي: أَنَّهُ إِذَا كَانَتْ كَفَّارَتُهُ الْإِطْعَامَ فَهَلْ لَهُ الْوَطْءُ قَبْلَهُ أَمْ لَا؟ وَفِي الْمَسْأَلَتَيْنِ قَوْلَانِ لِلْفُقَهَاءِ، وَهُمَا رِوَايَتَانِ عَنْ أحمد، وَقَوْلَانِ لِلشَّافِعِيِّ.
وَوَجْهُ مَنْعِ الِاسْتِمْتَاعِ بِغَيْرِ الْوَطْءِ ظَاهِرُ قَوْلِهِ تَعَالَى: {مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا} [المجادلة: 3] ؛ وَلِأَنَّهُ شَبَّهَهَا بِمَنْ يَحْرُمُ وَطْؤُهَا، وَدَوَاعِيهِ، وَوَجْهُ الْجَوَازِ أَنَّ التَّمَاسَّ كِنَايَةٌ عَنِ الْجِمَاعِ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ تَحْرِيمِ الْجِمَاعِ تَحْرِيمُ دَوَاعِيهِ، فَإِنَّ الْحَائِضَ يَحْرُمُ جِمَاعُهَا دُونَ دَوَاعِيهِ، وَالصَّائِمَ يَحْرُمُ مِنْهُ الْوَطْءُ دُونَ دَوَاعِيهِ، وَالْمَسْبِيَّةَ يَحْرُمُ وَطْؤُهَا دُونَ دَوَاعِيهِ، وَهَذَا قَوْلُ أبي حنيفة.