قلت: الخلاف في الظهار بالأجنبية قوي عند مالك.
وأصحابه منهم من لا يرى الظهار إلا بذوات المحارم خاصم ولا يرى الظهار بغيرهن.
ومنهم من لا يجعله شيئاً.
ومنهم من يجعله في الأجنبية طلاقاً.
وهو عند مالك إذا قال: كظهر ابني أو غلامي أو كظهر زيد أو كظهر أجنبية ظهار لا يحل له وطؤها في حين يمينه.
وقد روى عنه أيضاً: أن الظهار بغير ذوات المحارم ليس بشيء ؛ كما قال الكوفي والشافعي.
وقال الأوزاعي: لو قال لها أنت عليّ كظهر فلان رجل فهو يمين يكفرها.
والله أعلم.
السابعة: إذا قال: أنت عليّ حرام كظهر أمي كان ظهاراً ولم يكن طلاقاً ؛ لأن قوله: أنت حرام عليّ يحتمل التحريم بالطلاق فهي مطلقة ، ويحتمل التحريم بالظهار فلما صرح به كان تفسيراً لأحد الاحتمالين يقضي به فيه.
الثامنة: الظهار لازم في كل زوجة مدخول بها أو غير مدخول بها على أي الأحوال كانت من زوج يجوز طلاقه.
وكذلك عند مالك من يجوز له وطؤها من إمائه ، إذا ظاهر منهن لزمه الظهار فيهن.
وقال أبو حنيفة والشافعي: لا يلزم.
قال القاضي أبو بكر بن العربي: وهي مسألة عسيرة جدًّا علينا ؛ لأن مالكاً يقول: إذا قال لأمته أنت عليّ حرام لا يلزم.
فكيف يبطل فيها صريح التحريم وتصح كنايته.
ولكن تدخل الأمَة في عموم قوله: {مِّن نِّسَآئِهِمْ} لأنه أراد من محللاتهم.
والمعنى فيه أنه لفظ يتعلق بالبُضع دون رفع العقد فصح في الأمة ؛ أصله الحلف بالله تعالى.
التاسعة: ويلزم الظهار قبل النكاح إذا نكح التي ظاهر منها عند مالك.
ولا يلزم عند الشافعي وأبي حنيفة ؛ لقوله تعالى: {مِّن نِّسَآئِهِمْ} وهذه ليست من نسائه.
وقد مضى أصل هذه المسألة في سورة"براءة"عند قوله تعالى: {وَمِنْهُمْ مَّنْ عَاهَدَ الله} [التوبة: 75] الآية.
العاشرة: الذمي لا يلزم ظهاره.
وبه قال أبو حنيفة.
وقال الشافعي: يصح ظهار الذمي ؛ ودليلنا قوله تعالى: {مِنكُمْ} يعني من المسلمين.