وهذا ضعيف منه ؛ لأنه قد وافقنا على أنه يصح إضافة الطلاق إليه خاصة حقيقة خلافاً لأبي حنيفة فصح إضافة الظهار إليه.
ومتى شبهها بأمه أو بإحدى جداته من قبل أبيه أو أمه فهو ظهار بلا خلاف.
وإن شبهها بغيرهن من ذوات المحارم التي لا تحل له بحال كالبنت والأخت والعمة والخالة كان مظاهراً عند أكثر الفقهاء ، وعند الإمام الشافعي رضي الله عنه على الصحيح من المذهب على ما ذكرنا.
والكناية أن يقول: أنت عليّ كأمي أو مثل أمي فإنه يعتبر فيه النية.
فإن أراد الظهار كان ظهاراً ، وإن لم يرد الظهار لم يكن مظاهراً عند الشافعي وأبي حنيفة.
وقد تقدّم مذهب مالك رضي الله عنه في ذلك ؛ والدليل عليه أنه أطلق تشبيه امرأته بأمّه فكان ظهاراً.
أصله إذا ذكر الظهر وهذا قوي فإن معنى اللفظ فيه موجود واللفظ بمعناه ولم يلزم حكم الظهر للفظه وإنما ألْزِمَه بمعناه وهو التحريم ؛ قاله ابن العربي.
الخامسة: إذا شبه جملة أهله بعضو من أعضاء أمّه كان مظاهراً ؛ خلافاً لأبي حنيفة في قوله: إنه إن شبهها بعضو يحلّ له النظر إليه لم يكن مظاهراً.
وهذا لا يصح ؛ لأن النظر إليه على طريق الاستمتاع لا يحل له ، وفيه وقع التشبيه وإياه قصد المظاهر ؛ وقد قال الإمام الشافعي في قول: إنه لا يكون ظهاراً إلا في الظهر وحده.
وهذا فاسد ؛ لأن كل عضو منها محرّم ، فكان التشبيه به ظهاراً كالظهر ؛ ولأن المظاهر إنما يقصد تشبيه المحلل بالمحرم فلزم على المعنى.
السادسة: إن شبه امرأته بأجنبية فإن ذكر الظهر كان ظهاراً حملاً على الأوّل ، وإن لم يذكر الظهر فاختلف فيه علماؤنا ؛ فمنهم من قال: يكون ظهاراً.
ومنهم من قال: يكون طلاقاً.
وقال أبو حنيفة والشافعي: لا يكون شيئاً.
قال ابن العربي: وهذا فاسد ؛ لأنه شبه محللا من المرأة بمحرم فكان مقيَّداً بحكمه كالظهر ، والأسماء بمعانيها عندنا ، وعندهم بألفاظها وهذا نقض للأصل منهم.