وذِكر الظهر كناية عن معنى الركوب ، والآدمية إنما يركب بطنها ولكن كنّي عنه بالظهر ؛ لأن ما يركب من غير الآدميات فإنما يركب ظهره ، فكنّي بالظهر عن الركوب.
ويقال: نزل عن امرأته أي طلقها كأنه نزل عن مركوب.
ومعنى أنت عليّ كظهر أمّي: أي أنت عليّ محرّمة لا يحلّ لي ركوبك.
الثانية: حقيقة الظهار تشبيه ظهر بظهر ، والموجب للحكم منه تشبيه ظهرٍ محلل بظهرٍ محرّم ؛ ولهذا أجمع الفقهاء على أن من قال لزوجته: أنت عليّ كظهر أمي أنه مظاهر.
وأكثرهم على أنه إن قال لها: أنت عليّ كظهر ابنتي أو أختي أو غير ذلك من ذوات المحارم أنه مظاهر.
وهو مذهب مالك وأبي حنيفة وغيرهما.
واختلف فيه عن الشافعي رضي الله عنه ؛ فروي عنه نحو قول مالك ؛ لأنه شبّه امرأته بظهر محرّم عليه مؤبَّد كالأم.
وروى عنه أبو ثور: أن الظهار لا يكون إلا بالأم وحدها.
وهو مذهب قتادة والشعبي.
والأوّل قول الحسن والنخعي والزهري والأوزاعي والثوري.
الثالثة: أصل الظهار أن يقول الرجل لامرأته: أنت عليّ كظهر أمي.
وإنما ذكر الله الظهر كناية عن البطن وستراً.
فإن قال: أنت عليّ كأمي ولم يذكر الظهر ، أو قال: أنت عليّ مثل أمي ؛ فإن أراد الظهار فله نيته ، وإن أراد الطلاق كان مطلقاً الْبَتَّة عند مالك ، وإن لم تكن له نية في طلاق ولا ظهار كان مظاهراً.
ولا ينصرف صريح الظهار بالنية إلى الطلاق ؛ كما لا ينصرف صريح الطلاق وكنايته المعروفة له إلى الظهار ، وكناية الظهار خاصة تنصرف بالنية إلى الطلاق الْبَتّ.
الرابعة: ألفاظ الظهار ضربان: صريح وكناية ؛ فالصريح أنت عليّ كظهر أمي ، وأنت عندي وأنتِ مني وأنتِ معي كظهر أمي.
وكذلك أنت عليّ كبطن أمي أو كرأسها أو فرجها أو نحوه ، وكذلك فرجك أو رأسك أو ظهرك أو بطنك أو رجلك عليّ كظهر أمي فهو مظاهر ؛ مثل قوله: يدك أو رجلك أو رأسك أو فرجك طالق تطلق عليه.
وقال الشافعي في أحد قوليه: لا يكون ظهاراً.