القسم الثاني: أن تكون الأم مذكورة ، ولا يكون الظهر مذكوراً ، وتفصيل مذهب الشافعي فيه أن الأعضاء قسمان ، منها ما يكون التشبيه بها غير مشعر بالإكرام ، ومنها ما يكون التشبيه بها مشعر بالإكرام ، أما الأول: فهو كقوله: أنت علي كرجل أمي ، أو كيد أمي ، أو كبطن أمي ، وللشافعي فيه قولان: الجديد أن الظهار يثبت ، والقديم أنه لا يثبت ، أما الأعضاء التي يكون التشبيه بها سبباً للإكرام ، فهو كقوله: أنت علي كعين أمي ، أو روح أمي ، فإن أراد الظهار كان ظهاراً ، وإن أراد الكرامة فليس بظهار ، فإن لفظه محتمل لذلك ، وإن أطلق ففيه تردد ، هذا تفصيل مذهب الشافعي ، وأما مذهب أبي حنيفة ، فقال أبو بكر الرازي في"أحكام القرآن": إذا شبه زوجته بعضو من الأم يحل له النظر إليه لم يكن ظهاراً ، وهو قوله: أنت علي كيد أمي أو كرأسها ، أما إذا شبهها بعضو من الأم يحرم عليه النظر إليه كان ظهاراً ، كما إذا قال: أنت علي كبطن أمي أو فخذها ، والأقرب عندي هو القول القديم للشافعي ، وهو أنه لا يصح الظهار بشيء من هذه الألفاظ ، والدليل عليه أن حل الزوجة كان ثابتاً ، وبراءة الذمة عن وجوب الكفارة كانت ثابتة ، والأصل في الثابت البقاء على ما كان ترك العمل به فيما إذا قال: أنت علي كظهر أمي لمعنى مفقود في سائر الصور ، وذلك لأن اللفظ المعهود في الجاهلية هو قوله: أنت علي كظهر أمي ، ولذلك سمي ظهاراً ، فكان هذا اللفظ بسبب العرف مشعراً بالتحريم ، ولم يوجد هذا المعنى في سائر الألفاظ ، فوجب البقاء على حكم الأصل.
القسم الثالث: ما إذا كان الظهر مذكوراً ولم تكن الأم مذكورة ، فهذا يدل على ثلاثة مراتب: المرتبة الأولى: أن يجري التشبيه بالمحرمات من النسب والرضاع ، وفيه قولان: القديم أنه لا يكون ظهاراً ، والقول الجديد أنه يكون ظهاراً ، وهو قول أبي حنيفة.