فَالْيَوْمَ لَا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ وَلَا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مَأْوَاكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلَاكُمْ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (15)
قوله: {فاليوم} : منصوبٌ ب"يُؤْخَذُ". ولا يُبالَى ب"لا"النافيةِ ، وهو قولُ الجمهورِ . وقد تقدَّم أولَ هذا الموضوعَ أخرَ الفاتحةِ أنَّ فيها ثلاثةَ أقوالٍ . وقرأ ابن عامر"تُؤْخَذُ"بالتأنيثِ للفظِ الفِدْية . والباقون بالياء مِنْ تحت ؛ لأنَّ التأنيثَ مجازيٌّ وللفَصْلِ .
قوله: {هِيَ مَوْلاَكُمْ} يجوزُ أَنْ يكونَ مصدراً ، أي: ولايتكم ، أي: ذاتُ وِلايتكم . وأَنْ يكونَ مكاناً ، أي: مكانَ ولايتكم ، وأَنْ يكونَ بمعنى أَوْلَى بكم ، كقولك: هو مَوْلاه . وبئس المصيرُ ، أي: هي .
أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ (16)
قوله: {أَن تَخْشَعَ} : فاعلُ"يَأْنِ"، أي: ألم يَقْرُبْ خشوعُ قلوبِهم . واللامُ قال أبو البقاء:"للتبيين"فعلى هذا تتعلَّق بمحذوفٍ ، أي: أَعْني الذينَ ، ولا حاجةَ إليه . والعامة"أَلَمْ". والحسن وأبو السَّمَّال"ألَمَّا"وقد عَرَفْتَ الفرقَ بين الحرفين ممَّا تقدَّم . والعامَّةُ أيضاً"يَأْنِ"مضارعَ أنَى ، أي: حان وقَرُبَ مثل: رمى يَرْمي . والحسن"يَئِنْ"مضارع آن بمعنى حانَ أيضاً مثل: باع يبيع .