قوله: {وَمَا نَزَلَ} قرأ نافع وحفص"نَزَل"مخففاً مبنياً للفاعلِ . وباقي السبعةِ كذلك إلاَّ أنه مشدَّدٌ . والجحدري وأبو جعفر والأعمش وأبو عمروٍ في روايةٍ"نُزِّلَ"مشدَّداً مبنياً للمفعولِ . وعبد الله"أَنْزَل"مبنياً للفاعلِ هو الله تعالى . و"ما"في"ما نَزَلَ"مخففاً يتعيَّنُ أَنْ تكونَ اسميةً . ولا يجوزُ أَنْ تكونَ مصدريةً ؛ لئلا يَخْلو الفعلُ من الفاعل ، وما عداها يجوزُ أَنْ تكونَ مصدريةً ، وأَنْ تكونَ بمعنى الذي . فإن قلتَ: وقراءةُ الجحدريِّ ومَنْ معه ينبغي أَنْ تكونَ فيها اسميةً ، لئلا يخلوَ الفعلُ مِنْ مرفوعٍ . فالجواب: أنَّ الجارَّ وهو قولُه"من الحق"يقوم مَقامَ الفاعل .
والعامَّةُ على الغيبة في"ولا يَكونوا"جَرْياً على ما تقدَّم . وأبو حيوة وابنُ أبي عبلة بالتاء مِنْ فوقُ على سبيل الالتفات . ثم هذا يُحْتمل أَنْ يكونَ منصوباً عطفاً على"تَخْشَعَ"كما في قراءةِ الغَيْبة وأَنْ يكونَ نهياً ، فتكونَ"لا"ناهيةً والفعلُ مجزومٌ بها . ويجوزُ أَنْ يكونَ نهياً في قراءة الغَيْبة أيضاً ، ويكونُ ذلك انتقالاً إلى نهيِ أولئك المؤمنين عن كونِهم مُشْبِهين لمَنْ تَقَدَّمهم نحو: لا يَقُمْ زيدٌ .
قوله: {الأمد} العامَّةُ على تخفيف الدال بمعنى العامَّة كقولك: أَمَدُ فلانٍ ، أي: غايتُه . وابن كثير في روايةٍ بتشديدِها وهو الزمنُ الطويلُ .
إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقَاتِ وَأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعَفُ لَهُمْ وَلَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ (18)