قوله: {فَضُرِبَ بَيْنَهُم بِسُورٍ} العامَّةُ على بنائِه للمفعول . والقائمُ مَقامَ الفاعلِ يجوزُ أَنْ يكونَ"بسورٍ"وهو الظاهرُ ، وأَنْ يكونَ الظرفَ . وقال مكي:"الباءُ مزيدةٌ ، أي: ضُرِب سورٌ"ثم قال:"والباءُ متعلِّقةٌ بالمصدر ، أي: ضرباً بسُور"وهذا متناقضٌ ، إلاَّ أَنْ يكونَ قد غُلِط عليه من النُّسَّاخ ، والأصل"أو الباءُ متعلقةٌ بالمصدر"، والقائمُ مقامَ الفاعلِ الظرفُ . وعلى الجملةِ هو ضعيفٌ .
والسُّور: البناءُ المحيطُ . وتقدَّمَ اشتقاقُه أولَ البقرةِ .
قوله: {لَّهُ بَابٌ} مبتدأ وخبرٌ في موضع جرٍّ صفةً ل سُوْر .
قوله: {بَاطِنُهُ فِيهِ الرحمة} هذه الجملةُ يجوزُ أَنْ تكونَ في موضعِ جرٍّ صفةً ثانيةً ل"سُوْر"، ويجوز أن تكونَ في موضع رفعٍ صفةً ل"بابٌ"، وهو أَوْلَى لقُرْبِه . والضميرُ إنما يعود على الأَقْرب إلاَّ بقرينةٍ .
وقرأ زيد بن علي وعبيد بن عمير"فَضَرَبَ"مبنياً للفاعل وهو اللهُ أو المَلَكَ .
يُنَادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ قَالُوا بَلَى وَلَكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ الْأَمَانِيُّ حَتَّى جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ وَغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ (14)
قوله: {يُنَادُونَهُمْ} : يجوزُ أَنْ يكونَ حالاً من الضميرِ في"بَيْنهم"قاله أبو البقاء ، وهو ضعيفٌ لمجيءِ الحالِ من المضافِ إليه في غيرِ المواضعِ المستثناةِ ، وأَنْ تكونَ مستأنفةً ، وهو الظاهرُ .
قوله: {أَلَمْ نَكُن} يجوزُ أَنْ يكونَ تفسيراً للنداءِ ، وأَنْ يكونَ منصوباً بقولٍ مقدرٍ .
قوله: {الغرور} قراءةُ العامَّة بفتح الغَيْن ، وهو صفةٌ على فَعول ، والمرادُ به الشيطانُ . وقرأ سماك بن حرب"الغُرور"بالضم ، وهو مصدرٌ ، وتقدَّم نظيرُه .