قوله: {لِلَّذِينَ آمَنُواْ} اللامُ للتبليغ . و"انْظُرونا"قراءةُ العامَّةِ"انظرونا"أَمْراً من النظر . وحمزة"أَنْظِرونا"بقطع الهمزة وكَسْر الظاء من الإِنْظار بمعنى الانتظار ، أي: انتظرونا لِنَلْحَقَ بكم فنستضيْءَ بنورِكم . والقراءةُ الأولى يجوزُ أَنْ تكونَ بمعنى هذه إذ يقال: نَظَره بمعنى انتظره ، وذلك أنه يُسْرَعُ بالخُلَّصِ إلى الجنَّة على نُجُبٍ ، فيقول المنافقون: انتظرونا لأنَّا مُشاة لا نَسْتطيع لُحوقَكم . ويجوزُ أَنْ يكونَ مِنْ النظر وهو الإِبصارُ لأنَّهم إذا نظروا إليهم استقبلوهم بوجوهِهم فيضيءُ لهم المكانُ ، وهذا أليقُ بقولِه {نَقْتَبِسْ مِن نُّورِكُمْ} قال معناه الزمخشري . إلاَّ أنَّ الشيخ قال: إنَّ النظرَ بمعنى الإِبْصار لا يتعدَّى بنفسِه إلاَّ في الشعر ، إنما يتعدَّى بنفسِه إلاَّ في الشعر ، إنما يتعدَّى ب"إلى"/ .
قوله: {وَرَآءَكُمْ} فيه وجان ، أظهرُهما: أنه منصوبٌ ب ارْجِعوا على معنى: ارْجِعوا إلى الموقفِ ، إلى حيث أُعطِينا هذا النورَ فالتمِسوه هناك ممَّنْ نقتبس ، أو ارْجِعوا إلى الدنيا فالتمِسوا نوراً بتحصيلِ سببِه وهو الإِيمانُ ، أو فارْجِعوا خائبين وتَنَحَّوْا عنا فالتمسُوا نوراً آخرَ ، فلا سبيلَ لكم إلى هذا النورِ . والثاني: أنَّ"وراءكم"اسمٌ للفعلِ فيه ضميرُ فاعلٍ ، أي: ارْجِعوا ارْجعوا ، قاله أبو البقاء ، ومنع أَنْ يكونَ ظَرْفاً ل ارْجِعوا قال: لقلةِ فائدتِه لأنَّ الرجوعَ لا يكونُ إلاَّ إلى وراء .
وهذا فاسدٌ ؛ لأنَّ الفائدةَ جليلةٌ كما تقدَّم شَرْحُها .