وقوله: {يَوْمَ يَقُولُ} : بدلٌ مِنْ"يومَ ترى"أو معمولٌ ل"اذْكُر". وقال ابن عطية:"ويظهرُ لي أنَّ العاملَ فيه {ذلك هُوَ الفوز العظيم} ويجيء معنى الفوز أفخم ، كأنه يقول: إن المؤمنين يفوزون بالرحمةِ يومَ يَعْتري المنافقين كذا وكذا ؛ لأنَّ ظهورَ المرءِ يومَ خمولِ عَدُوِّه ومُضادِّه أبدعُ وأفخمُ". قال الشيخ:"وظاهرُ كلامِه وتقديرِه أنَّ"يومَ"معمولٌ للفوز . وهو لا يجوزُ ، لأنه مصدرٌ قد وُصِفَ قبلَ أَخْذِ متعلَّقاته فلا يجوزُ إعمالُه ، فلو أُعْمِل وصفُه لجاز ، أي: الذي عَظُمَ قَدْرُه يومَ". قلت: وهذا الذي قاله ابنُ عطية صَرَّح به مكي فقال:"ويومَ ظرفٌ العاملُ فيه ذلك الفوزُ ، أو هو بدلٌ من"اليوم"الأول".
قوله: {خَالِدِينَ} [الحديد: 12] نصبٌ على الحالِ العاملُ فيها المضافُ المحذوف إذ التقديرُ: بُشْراكم دخولُكم جناتٍ خالدين فيها ، فحذف الفاعلَ وهو ضميرُ المخاطبِ ، وأُضيف المصدرُ لمفعولِه فصار: دخولُ جنات ، ثم حُذِف المضافُ وقام المضافُ إليه مَقَامَه في الإِعراب ، ولا يجوزُ أَنْ يكونَ"بُشْراكم"هو العاملَ فيها ؛ لأنه مصدرٌ قد أُخْبر عنه قبل ذِكْرِ متعلَّقاتِه ، فيلزَمُ الفصلُ بأجنبي . وظاهرُ كلامِ مكي أنه عاملٌ في الحالِ فإنَّه قال:"خالدين نصبٌ على الحالِ من الكاف والميم"والعاملُ في الحالِ هو العاملُ في صاحِبها فَلَزِمَ أَنْ يكونَ"بُشْراكم"هو العاملَ ، وفيه ما تقدَّمَ من الفصلِ بينَ المصدرِ ومعمولِه .