قوله: {يسعى} حالٌ ، لأنَّ الرؤيةَ بَصَرِيَّة ، وهذا إذا لم يَجْعَلْه عامِلاً في"يوم"و"بين أيديهم"ظرفٌ للسَّعْي ، ويجوزُ أَنْ يكونَ حالاً مِنْ"نورُهم".
قوله: {وَبِأَيْمَانِهِم} ، أي: وفي جهةِ أيمانهم . وهذه قراءةُ العامَّةِ أعني بفتح الهمزةِ جمع يَمين . وقيل: الباءُ بمعنى"عن"، أي: عن جميعِ جهاتِهم ، وإنما خَصَّ الأَيمانَ لأنها أشرفُ الجهاتِ . وقرأ أبو حيوة وسهلُ بن شعيب بكسرِها . وهذا المصدرُ معطوفٌ على الظرفِ قبلَه .
والباءُ سببيةٌ ، أي: يسعى كائناً وكائناً بسبب إيمانهم . وقال أبو البقاء تقديرُه: وبإيمانِهم استحقُّوه ، أو بإيمانهم يُقال لهم: بُشْراكم .
قوله: {بُشْرَاكُمُ} مبتدأٌ ، و"اليومَ"ظرفٌ . و"جناتٌ"خبرهُ على حذفِ مضافٍ ، أي: دخولُ جناتٍ . وهذه الجملةُ في محلِّ نصبٍ بقولٍ مقدر ، وهو العاملُ في الظرفِ كما تقدَّم . وقال مكي:"وأجاز الفراءُ نصبَ"جنات " على الحال ويكون"اليومَ"خبرَ " بُشْراكم"قال: وكونُ"جنات"حالاً لا معنى له ؛ إذ ليس فيها معنى فِعْل . وأجاز أَنْ يكونَ"بُشْراكم"في موضع نصبٍ على: يُبَشِّرونهم بالبُشرى ، وتُنْصَبُ"جنات"بالبُشْرى . وكلُّه بعيدٌ لأنه لا يُفْصَلُ بين الصلةِ والموصولِ باليوم"انتهى . وعجيبٌ من الفراء كيف يَصْدُرُ عنه ما لا يُتَعَقَّل ، ولا يجوزُ صناعةً ، كيف تكون"جنات"حالاً وماذا صاحبُ الحال؟ .
يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ (13)