فإن قيل: نزلت الآلة التي يطبع بها . قيل: فالله أخبر أنه أنزل الحديد لهذه المعاني المتقدمة ، والآلة وحدها لا تكفي ، بل لابد من مادة يصنع بها آلات الجهاد .
ثم قال: وجعل بعضهم نزول الحديد بمعنى الخلق ، لأنه أخرجه من المعادن ، وعلمهم صنعته ، فإن الحديد إنما يخلق المعادن ، والمعادن إنما تكون في الجبال ؛ فالحديد ينزله الله من معادنه التي في الجبال ، لينتفع به بنو آدم . انتهى كلامه رحمه الله .
وقوله تعالى: {وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ} أي: باستعمال الحديد في مجاهدة أعدائه . عطف على محذوف دلّ عليه ما قبله ، أي: لينتفعوا به ويستعملوه في الجهاد ، وليعلم الله ... . إلخ . وحذف المعطوف عليه إيماء إلى أنه مقدمة لما ذكر, وهذا المقصود منه . أو اللام متعلقة بمحذوف ، أي: أنزله ليعلم ... إلخ والجملة معطوفة على ما قبلها ؛ فحذف المعطوف ، وأقيم متعلقة مقامه ، وقيل: عطف على {لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ} قال الشهاب: وهو قريب بحسب اللفظ ، بعيد بحسب المعنى .
{إِنَّ اللّهَ قَوِيٌّ} أي: على إهلاك من أراد إهلاكه {عَزِيزُ} أي: غالب قاهر لمن شاء .