قوله: {فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا} أي ما قاموا بها حق القيام، بل غلوا في دينهم غير الحق، وقالوا بالتثليث، وكفروا بدين عيسى من قبل ظهور محمد.
قوله: {فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُواْ} (به) أي بنبينا، وقوله: {وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ} أي من هؤلاء الذين ابتدعوها وضيعوها.
قوله: {فَاسِقُونَ} أي لم يؤمنوا بنبينا، بل داموا على الكفر، والقول بالتثليث، واقتدى بهم أمة من بعد أمة، إلى أن نزول عيسى عليه السلام فيمحوه، وما مشى عليه المفسر خلاف ما تفيده رواية ابن عباس المتقدمة، فإن متقتضاها حمل قوله: {فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُواْ} على من آمن بعيسى، وقوله: {وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ} على من غير وبدل قيل بعثة نبينا، وهم الذين لم يرعوها حق رعايتها فتدبر.
قوله: {ياأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ} الخ، لما قدم أن أمة عيسى بعد رفعه إلى السماء افترقوا، فمنهم من تمسك بالرهبانية الصحيحة وداموا عليها، إلى أن ظهر محمد صلى الله عليه وسلم، ومنه ممن غير وبدل، شرع يبين المطلوب منهم بعد ظهوره صلى الله عليه وسلم، قوله: {آمَنُو} (بعيسى) هذا أحد قولين للمفسر؛ ويشهد له سياق الكلام، والثاني: أن الخطاب عام لكل من آمن بالرسل المتقدمين، فيشمل المؤمنين بعيسى وبمن قبله من الرسل،
إن قلت إن هذا ظاهر فيمن كانت ملتهم صحيحة، فنسخت بملة محمد صلى الله عليه وسلم، أما فيمن نسخت ملته بملة عيسى كاليهود؛ فلا تظهر إثابتهم على التمسك بها؟
أجيب: بأن إثباتهم على تلك الملة المنسوخة من خصائص دخولهم في ملة الإسلام، ولذا كان الإسلام يصحح أنكحتهم الفاسدة.
قوله: {اتَّقُواْ اللَّهَ} أي امتثلوا أوامره واجتنبوا نواهيه.
قوله: {يُؤْتِكُمْ} أي يثبكم على اتباعه.