قوله: (بل فرح شكر على النعمة) أي فالمنهي عنه الحزن الموجب للجزع والقنوط، والفرج الموجب للبطر والأشر وعدم شكر النعمة، وأما الفرح والحزن الطبيعيان فلا محيص للشخص عنهما، ولكن يسلم أمره لله، ويرجع في جميع أموره لمالكه وسيده، فالمقصود من هذه الآية بيان الخير والشر بيد الله، مقدر كل منهما في الأزل يجب الرضا به.
قوله: {بِمَآ آتَاكُمْ} أي لأنه مقدر لكم.
قوله: (وبالقصر) هما قراءتان سبعيتان.
قوله: (جاءكم منه) أي من الله.
قوله: {كُلَّ مُخْتَالٍ} أي معجب بنعم الله عليه.
قوله: (بما أوتي) أي من النعم.
قوله: {فَخُورٍ} (به على الناس) أي كثير الفخر بما أعطيته من النعم على الناس.
قوله: {الَّذِينَ يَبْخَلُونَ} مبتدأ خبره محذوف قدره المفسر بقوله: (لهم وعيد شديد) ويصح أن يكون خبر لمحذوف تقديره هم الذين يبخلون، أو بدل من قوله: {كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ} .
قوله: (بما يجب عليهم) أي من المال، كزكاة وكفارة، ومن تعليم العلم ونشره، ومن بيان صفة النبي صلى الله عليه وسلم التي هي في الكتب القديمة.
قوله: {وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ} أي من يعرفونه.
قوله: {وَمَن يَتَوَلَّ} أي يعرض، و {مَن} شرطية وجوابها محذوف تقديره فالوبال عليه.
قوله: (وفي قراءة بسقوطه) أي وهي سبعية أيضاً، وهي تعين أنه ضمير فصل؛ إذ لو صح أن يجعل ضميراً منفصلاً، لما حسن إسقاطه من غير دليل لأنه عمدة.
قوله: {الْغَنِيُّ} أي المستغني ما سواه.
قوله: {الْحَمِيدُ} (لأوليائه) أي المثني عليهم بالإحسان، المنعم عليهم بجزيل الإنعام.
قوله: {لَقَدْ أَرْسَلْنَا} اللام موطئة لقسم محذوف، أي والله لقد أرسلنا الخ.
قوله: (الملائكة إلى الأنبياء) تبع في ذلك الزمخشري، ولم يسبقه إليه أحد، والحامل له على ذلك التفسير تصحيح المعية في قوله: {وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ} لأن الكتب إنما تنزل مع الملائكة، والمناسب أن يفسر الرسل بالبشر، كما عليه الجمهور، لأنه لم ينزل بالكتب والأحكام على الرسل إلا جبريل فقط، وحينئذ فقوله: {مَعَهُمُ} ظرف متعلق بمحذوف حال منتظرة، والتقدير: وأنزلنا الكتاب حال كونه آيلاً وصائراً لأن يكون معهم إذا وصل إليهم، أو مع بمعنى إلى.