لذلك ختمت الآية بقوله تعالى: (وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَى فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ)
من النطفة إلى البعث:
إن القرآن الكريم يربط دائما بين الحديث عن الأجنَّة والحديث عن البعث لأن تكوين الجنين في بطن الأم صورة من تكوين أجسادنا في رحم الأرض.
قال تعالى: (وَيَقُولُ الْإِنْسَانُ أَإِذَا مَا مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا(66) أَوَلَا يَذْكُرُ الْإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئًا)
(فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ مِمَّ خُلِقَ(5) خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ (6) يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ (7) إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ)
(يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ)
وفى كل مرة يتحدث القرآن فيها عن الأجنَّة ، فإنه يربط بينها وبين البعث ، لأن خلق الإبداع هو أقوى دليل على خلق الإرجاع.
بين الطعام والبعث:
وقد لاحظنا أن القرآن الكريم يربط بين الحديث عن الطعام وبين البعث.
قال تعالى: (وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً مُبَارَكًا فَأَنْبَتْنَا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ(9) وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ (10) رِزْقًا لِلْعِبَادِ وَأَحْيَيْنَا بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا كَذَلِكَ الْخُرُوجُ)
(كَذَلِكَ الْخُرُوجُ) : انتقال من الطعام إلى البعث ونرى هذا في سورة النبأ (آية 14) وما بعدها.
قال تعالى: (وَأَنْزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ مَاءً ثَجَّاجًا(14) لِنُخْرِجَ بِهِ حَبًّا وَنَبَاتًا (15) وَجَنَّاتٍ أَلْفَافًا)
ثم قال بعدها: (إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كَانَ مِيقَاتًا)
وبعدها في ترتيب المصحف سورة النازعات.
قال تعالى: (وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا(30) أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا)