قال الضحاك: النار سوداء ، وأهلها سود ، وكل ما فيها أسود.
ثم وصف هذا الظلّ بقوله: {لاَّ بَارِدٍ وَلاَ كَرِيمٍ} ليس كغيره من الظلال التي تكون باردة ، بل هو حار لأنه من دخان نار جهنم.
قال سعيد بن المسيب: {ولا كريم} أي: ليس فيه حسن منظر ، وكلّ ما لا خير فيه ، فليس بكريم ، وقال الضحاك: {ولا كريم} ، ولا عذب.
قال الفراء: العرب تجعل الكريم تابعاً لكلّ شيء نفت عنه وصفاً تنوي به الذم ، تقول: ما هو بسمين ولا بكريم ، وما هذه الدار بواسعة ولا كريمة.
ثم ذكر سبحانه أعمالهم التي استحقوا بها هذا العذاب فقال: {إِنَّهُمْ كَانُواْ قَبْلَ ذَلِكَ مُتْرَفِينَ} وهذه الجملة تعليل لما قبلها ، أي: إنهم كانوا قبل هذا العذاب النازل بهم مترفين في الدنيا ، أي: منعمين بما لا يحل لهم ، والمترف: المتنعم.
وقال السدي: مشركين ، وقيل: متكبرين ، والأوّل أولى.
{وَكَانُواْ يُصِرُّونَ عَلَى الحنث العظيم} الحنث: الذنب ، أي: يصرون على الذنب العظيم.
قال الواحدي: قال أهل التفسير: عني به الشرك أي: كانوا لا يتوبون عن الشرك.
وبه قال الحسن ، والضحاك ، وابن زيد.
وقال قتادة ، ومجاهد: هو الذنب العظيم الذي لا يتوبون عنه.
وقال الشعبي: هو اليمين الغموس ، {وَكَانُواْ يِقُولُونَ أَءذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وعظاما أَءنَّا لَمَبْعُوثُونَ} الهمزة في الموضعين للإنكار والاستبعاد ، وقد تقدّم الكلام على هذا في الصافات ، وفي سورة الرعد.
والمعنى: أنهم أنكروا واستبعدوا أن يبعثوا بعد الموت ، وقد صاروا عظاماً وتراباً ، والمراد: أنه صار لحمهم وجلودهم تراباً ، وصارت عظامهم نخرة بالية ، والعامل في الظرف ما يدلّ عليه مبعوثون ؛ لأن ما بعد الاستفهام لا يعمل فيما قبله ، أي: أنبعث إذا متنا؟ إلخ {أَوَ ءابَاؤُنَا الأولون} معطوف على الضمير في {لمبعوثون} ؛ لوقوع الفصل بينهما بالهمزة.