فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 428613 من 466147

{إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ * ذِي قُوَّةٍ عِندَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ * مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ * وَمَا صَاحِبُكُم بِمَجْنُونٍ * وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ} [التكوير: 19 - 23] ، فترى هذه الآيات مشابهة للآيات هنا ، وإن كان فيما هنا زيادة رؤية ، وبيان دنوّ واقتراب لم يذكر في التكوير . وسر الزيادة هو ارتقاء النبيّ صلى الله عليه وسلم في معارج الكمالات وقتاً فوقتاً ، وسورة النجم مما نزل بعد التكوير ، كما حكاه في"الإتقان"عن ابن عباس وغير واحد من السلف ، فلذلك كان في النجم زيادة هذا التكريم والتفضيل . وحاصل المعنى: أن ما ينطق به من هذا القرآن ليس عن هواه ، وإنما هو وحي علمه إياه ملك كريم ، جمّ المناقب ، لأنه شديد القوى ، ذو مرة ، رفيع المكانة بالأفق الأعلى . ثم لما شاء تعالى إنزال وحيه على نبيّه تنزل من الأفق ودنا إليه ، وكان في غاية القرب منه ، والتمكن من رؤيته ، وتلقي الوحي عنه ، وذلك كله حق وصدق لا مرية فيه . وكيف يماري من يرى ببصره ما يصدقه فؤاده فيه ولا يكذبه ، لا سيما ولم تكن رؤياه له مرة واحدة ، بل رآه نزلة ثانية ، نزل إليه بالوحي في مكان معين لا يشتبه على رائيه ، وهو سدرة المنتهى . وبالجملة ، فتوافق هذه الآيات لآيات التكوير من تفسير بعضها بعضاً ، أمر لا خفاء به عند المتدبر ، وكله ردٌّ على المشركين المفترين ، وإقسام على حقيقة الوحي والتنزيل ، وصدق ما يخبر به ، لا سيما وهو صادق عندهم لا يكذبونه . فما بقي بعد التعنت والجحد إلا انتظار سنة الله في أمثالهم من الأمم الكافرة الجاحدة ، كما أشار له في آخر السورة .

هذا ملخص معنى الآيات ، وما عداه فتوسع وحمل اللفظ على ما تجوّزه مادته . وكل ما يتسع له اللفظ هو المراد والله الموفِّق .

الثاني: ما قدمناه من رجوع الضمائر في قوله تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت