(ما ضل صاحبكم وما غوى) أي ما ضل محمد صلى الله عليه وسلم عن الحق، والهدى، ولا عدل منه، والغي ضد الرشد، أي ما صار غاوياً، ولا تكلم بالباطل، وقيل ما خاب فيما طلب، والغي الخيبة، وبين الضلال، والغي التباين الكلي، فإن الضلال فعل المعاصي، والغي هو الجهل المركب وبتقدير اتحادهما يكون ذلك من باب التأكيد باللفظ المخالف مع اتحاد المعنى، والأول أولى قيل وهو من عطف الخاص على العام للإهتمام بشأن الاعتقاد وإيضاحه أن الجهل قد يكون من كون الإنسان غير معتقد لا صالحاً ولا فاسداً وقد يكون من اعتقاد شيء فاسد، وهذا الثاني يقال له غي وفي قوله صاحبكم إشارة بأنهم المطلعون على حقيقة حاله، وعبر بالصحبة لأنها مع كونها أدل على القصد مرغبة لهم فيه، ومقبلة بهم ومقبحة عليهم اتهامه في إنذاره، وهم يعرفون طهارة شمائله، والخطاب لقريش قال
ابن عباس: أقسم الله أن ما ضل محمد صلى الله عليه وسلم ولا غوى.
(وما ينطق عن الهوى) أي ما يصدر نطقه عن الهوى لا بالقرآن ولا بغيره فـ (عن) على بابها، ومثل النطق الفعل، وقال أبو عبيدة: إن عن بمعنى الباء أي بالهوى، وقال قتادة: أي ما ينطق بالقرآن عن هواه
(إن هو إلا وحي يوحى) أي ما هذا الذي ينطق به من القرآن وكل أحواله وأقواله وأفعاله إلا وحي من الله يوحيه إليه، ويوحى صفة لوحي تفيد الإستمرار التجددي وتفيد نفي المجاز، أي هو وحي حقيقة لا لمجرد التسمية، كما تقول: هذا قول يقال، وقيل: تقديره يوحى إليه ففيه، مزيد فائدة، والآية دليل على كون السنة المطهرة وحياً يوحى.