ثم قال: {وَإِن تُؤْمِنُواْ وَتَتَّقُواْ} أي: تؤمنوا بربكم ، وتتقوا مخالفة أمره يؤتكم أجوركم ، وقد عرفهم أن أجورهم الجنة ، والنجاة من النار.
ثم قال: {وَلاَ يَسْأَلْكُمْ أموالكم} أي: لا يطلب منك ربكم أموالكم ، إنما يطلب منكم الإيمان به وجهاد عدوه.
وقيل معناه: ولا يأمركم أن تنفقوا أموالكم كلها في سبيل الله ومواساة الفقراء.
قال: {إِن يَسْأَلْكُمُوهَا فَيُحْفِكُمْ تَبْخَلُواْ} [أي: إن يطلب منكم ربكم نفقة أموالكم كلها في جهاد عدوه فيلح عليكم في ذلك تبخلوا] بها وتمنعوه منها ويخرج منكم ما خفي.
وقيل المعنى: ويخرج البُخْل أضغانكم ، أي: ما تضمرونه من امتناع النفقة خوف الفقر يفضحكم .
قال قتادة: قد علم الله أن في مساءلة المال خروج الأضغان.
قال الضحاك: تخسر قلوبكم إذا سألتم أموالكم.
قال: {هَا أَنتُمْ هؤلاء تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُواْ فِي سَبِيلِ الله} أي: أنتم أيها المؤمنون تدعون/ أي لتنفقوا في سبيل الله / ، فمنكم من يبخل بإخراج النفقة في سبيل الله ، ومن يبخل بالنفقة في سبيل الله فإنما يبخل عن نفسه ، لأنه يمنعها الآجر العظيم والثواب الجزيل فبخله عليها راجع.
ثم قال: {والله الغني وَأَنتُمُ الفقرآء} أي: لا حاجة به إلى أموالكم لأنه غني عنها وإنما يختبركم ليعلم الطائع من العاصي ، ليجازي كلا بعمله ، وأنتم أيها الخلق الفقراء إلى الله.
ثم قال: {وَإِن تَتَوَلَّوْاْ يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ} أي: وإن تعرضوا أيها الناس عن ما جاءكم به محمد فترتدوا ، يستبدل قوماً غيركم أي: يهلككم ثم يجيء بقوم آخرين بدلاً منكم يعملون ما يؤمرون به.
{ثُمَّ لاَ يكونوا أَمْثَالَكُم} أي: لا يبخلوا بأموالهم عن النفقة في سبيل الله ولا يضيعوا شيئاً من حدود [الله] .