فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 412155 من 466147

[الحجر: 22] .

وقال عن ما ء الجنة:

{وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَاباً طَهُوراً} [الإنسان: 21] .

وفرْق في المعنى بين (أسقى) و (سقى) : أسقى: أوجد الماء الذي نستقي منه إنْ أردنا السُّقْيا. فينزل الماء من السحاب فنحجزه وراء السدود حتى نحتاج إليه، لكن (سقى) باشر السُّقيا بالفعل.

ومن العجيب في أنهار الجنة أنها ليس لها شُطآن، وأنها متداخلة دون أنْ يختلط بعضُها ببعض، ولا تسأل هنا عن كيفية ذلك، لأن هذا النعيم لا يقوم بالأسباب التي نعرفها، بل بالمسبِّب سبحانه، فلا يحكم عليها حكمك على مثلها في الدنيا. وقوله: {فِيهَآ ..} [محمد: 15] أي: أنها ظرف لهذه الأنهار.

{وَأَنْهَارٌ مِّن لَّبَنٍ لَّمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ ..} [محمد: 15] ولبن الدنيا يتغير طعمه بمرور الوقت ويفسد {وَأَنْهَارٌ مِّنْ خَمْرٍ لَّذَّةٍ لِّلشَّارِبِينَ ..} [محمد: 15] نعم أنهار من خمر مُعدَّة وجاهزة، ليس هناك عنب يُعصر، إنما بكُنْ فيكون.

وإذا كانت خمر الدنيا مُحرَّمة، وتذهب بالعقل ولها رائحة كريهة، فخمر الآخرة لها لذة عند شربها ولا تذهب بالعقل، فليس لها من خمر الدنيا إلا اسمها.

وليس في الدنيا أنهار من خمر لأن خمر الدنيا بالأسباب، فهو كميات قليلة بمقدار ما يُعصر من العنب أو غيره، والحق سبحانه لما تكلم عن خمر الدنيا قال:

{يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَآ إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَآ أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا ..} [البقرة: 219] .

فالمنافع لا قيمة لها إذا ما قورنت بالمضار والحرمة، صحيح هي تُشعرك بشيء من النشوة أو السعادة، وتضحك وتفرح وتنسي همومك، لكنها بعد ذلك تغتال عقلك وتسلبك وقارك.

فإذا أضفتَ إلى ذلك أنها محرمة، وأنها من أكبر الكبائر بان لك ضررها.

صحيح فيها ربح لمَنْ يتاجر فيها، لكنه ربح حرام، لذلك جعل الله خمر الدنيا قليلة، أما خمر الآخرة فأنهارٌ لأنها في الآخرة لذة للشاربين.

{لاَ فِيهَا غَوْلٌ وَلاَ هُمْ عَنْهَا يُنزَفُونَ} [الصافات: 47] يعني: لا تغتال العقل، ولا ينتج عن شُرْبها أضرار، والنزف هو إخراج شيء من شيء كمن يقيئ مثلاً بعد شربها، أو يصيبه دوار أو صداع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت