وكذلك اللبن كانوا إذا حلبوا وشربوا أبقوا ما استفضلوه إلى وقت آخر لأنهم لا يحلبون إلا حَلْبة واحدة أو حلْبتين في اليوم فيقع في طعم اللبن تغيير.
فأما الخمر فكانت قليلة عزيزة عندهم لقلة الأعناب في الحجاز إلا قليلاً في الطائف ، فكانت الخمر تجتلب من بلاد الشام ومن بلاد اليمن ، وكانت غالية الثمن وقد ينقطع جلبها زماناً في فصل الشتاء لعسر السير بها في الطرق وفي أوقات الحروب أيضاً خوف انتهابها.
والعسل هو أيضاً من أشربتهم ، قال تعالى في النحل (69) {يَخرج من بطونها شَراب مختلف ألوانه} والعرب يقولون: سقاه عسلاً ، ويقولون: أطعمه عسلاً.
وكان العسل مرغوباً فيه يجتلب من بلاد الجبال ذات النبات المستمر.
فأما الثمرات فبعضها كثير عندهم كالتمر وبعضها قليل كالرمان.
والآسِن: وصف من أسَن الماء من باب ضرب ونصر وفرح ، إذا تغيّر لونه.
وقرأه ابن كثير أسِنٍ بدون ألف بعد الهمزة على وزن فَعِلٍ للمبالغة.
والخمر: عصير العنب الذي يترك حتى يصيبه التخمر وهو الحموضة مثل خمير العجين.
و {لَذَة} وصفٌ وليس باسم ، وهو تأنيث اللذّ ، أي اللذيذ قال بشار:
ذكرت شبابي اللذّ غير قريب...
ومجلس لهو طاب بين شروب
واللّذاذة: انفعال نفساني فيه مسرة ، وهي ضد الألم وأكثر حصوله من الطعوم والأشربة والملامس البدنية ، فوصف خمر هنا بأنها {لذة} معناه يجد شاربها لذاذة في طعمها ، أي بخلاف خمر الدنيا فإنها حريقة الطعم فلولا ترقب ما تفعله في الشارب من نشوة وطرب لما شربها لحُموضة طعمها.
والعسل المصفى: الذي خُلِّص مما يخالط العسل من بقايا الشمع وبقايا أعضاء النحل التي قد تموت فيه ، وتقدم الكلام على العسل وتربيته في سورة النحل.