فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 412126 من 466147

المسألة الثانية:

قال في الخمر {لَّذَّةٍ للشاربين} ولم يقل في اللبن لم يتغير طعمه للطاعمين ولا قال في العسل مصفى للناظرين لأن اللذة تختلف باختلاف الأشخاص فرب طعام يلتذ به شخص ويعافه الآخر ، فقال: {لَّذَّةٍ للشاربين} بأسرهم ولأن الخمر كريهة الطعم فقال: {لَذَّةٍ} أي لا يكون في خمر الآخرة كراهة الطعم ، وأما الطعم واللون فلا يختلفان باختلاف الناس ، فإن الحلو والحامض وغيرهما يدركه كل أحد كذلك ، لكنه قد يعافه بعض الناس ويلتذ به البعض مع اتفاقهم على أن له طعماً واحداً وكذلك اللون فلم يكن إلى التصريح بالتعميم حاجة ، وقوله {لَذَّةٍ} يحتمل وجهين: أحدهما: أن يكون تأنيث لذ يقال طعام لذ ولذيذ وأطعمة لذة ولذيذة وثانيهما: أن يكون ذلك وصفاً بنفس المعنى لا بالمشتق منه كما يقال للحليم هو حلم كله وللعاقل كله.

ثم قال تعالى: {وَلَهُمْ فِيهَا مِن كُلّ الثمرات وَمَغْفِرَةٌ مّن رَّبّهِمْ} .

بعد ذكر المشروب أشار إلى المأكول ، ولما كان في الجنة الأكل للذة لا للحاجة ذكر الثمار فإنها تؤكل للذة بخلاف الخبز واللحم ، وهذا كقوله تعالى في سورة الرعد

{مَّثَلُ الجنة التي وُعِدَ المتقون تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الأنهار أُكُلُهَا دَائِمٌ وِظِلُّهَا} [الرعد: 35] حيث أشار إلى المأكول والمشروب ، وههنا لطيفة وهي أنه تعالى قال فيها {وِظِلُّهَا} ولم يقل ههنا ذلك ، نقول قال ههنا {وَمَغْفِرَةٌ} والظل فيه معنى الستر والمغفرة كذلك ، ولأن المغفور تحت نظر من رحمة الغافر يقال نحن تحت ظل الأمير ، وظلها هو رحمة الله ومغفرته حيث لا يمسهم حر ولا برد.

المسألة الثالثة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت