ويحتمل: (وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ) . أي: صدوا الناس عن سبيل اللَّه، وقد كان منهم الأمران جميعًا (أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ) . أي: أبطل؛ يقال: ضل الماء في اللبن: إذا غلب فلم يتبين.
(وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَآمَنُوا بِمَا نُزِّلَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ(2)
يقول: والذين آمنوا باللَّه وبمُحَمَّد - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - ، وآمنوا بما نزل عليه، وثبتوا على ذلك - لم يضل أعمالهم، ولم يبطل إيمانهم الذي كان منهم؛ بل يكفر سيئاتهم التي كانت منهم من الكفر وغيره من السيئات.
أو يقول: (وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَآمَنُوا بِمَا نُزِّلَ عَلَى مُحَمَّدٍ) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - (كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ)
وهو الكفر والمساوي التي كانت لهم من الكفر؛ كقوله - تعالى -: (إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ) ، إن كانت الآية في مؤمني ومشركي العرب وأهل مكة فيكون قوله: (كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ) : الشرك والمساوي التي كانت لهم في حال الكفر، وإن كان في مؤمني أهل الكتاب، فيكون قوله: (كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ) في حال إيمانهم، واللَّه أعلم.
وقوله: (وَهُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ) هذا يخرج على وجهين:
أحدهما: آمنوا بما نزل على مُحَمَّد وهو الحق من ربهم نزل، وكل شيء من اللَّه فهو الحق.
والثاني: (وَهُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ) . أي: وهو الصدق من ربهم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ) . أي: حالهم وشأنهم فيما كان من قبل وفيما بعده.
ثم أخبر أن الذي أبطل أعمالهم لأُولَئِكَ الكفرة وما ذكر، وثبت الذين آمنوا ولم يبطل أعمالهم وما ذكر من إصلاح حالهم هو ما قال (ذَلِكَ بِأَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا اتَّبَعُوا الْبَاطِلَ ...(3) .