وبني فعل {زُيّن} للمجهول ليشمل المزيّنين لهم من أئمة كفرهم، وما سولته لهم أيضاً عقولهم الآفنة من أفعالهم السيئة اغتراراً بالإلف أو اتباعاً للذات العاجلة أو لِجلب الرئاسة، أي زَيَّن له مُزيّنَ سوءَ عمله، وفي هذا البناء إلى المجهول تنبيه لهم أيضاً ليرجعوا إلى أنفسهم فيتأمّلوا فيمن زيّن لهم سوء أعمالهم.
ولمّا كان تزيين أعمالهم لهم يبعثهم على الدأب عليها كان يتولد من ذلك إلفهم بها وولعهم بها فتصير لهم أهواء لا يستطيعون مفارقتها أعقب بقوله: {واتبعوا أهواءهم} .
والفرق بين الفريقين بَيّن للعاقل المتأمل بحيث يحق أن يُسأل عن مماثلة الفريقين سُؤال من يعلم انتفاء المماثلة ويُنكِر على من عسى أن يزعمها.
والمراد بانتفاء المماثلة الكناية عن التفاضل، والمقصود بالفضل ظاهر وهو الفريق الذي وقع الثناء عليه. انتهى انتهى. {التحرير والتنوير حـ 26 صـ}