والمعنى: يا من آمنتم بالله - تعالى - حق الإيمان، إن تنصروا دين الله - عز وجل - وتتبعوا رسوله، يَنْصُرْكُمْ - سبحانه - على أعدائكم وَيُثَبِّتْ أَقْدامَكُمْ عند قتالكم إياهم ويوفقكم بعد ذلك للثبات على دينه، والشكر على نعمه.
وفي معنى هذه الآية، وردت آيات كثيرة، منها قوله - تعالى -: وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ.
وقوله - سبحانه -: كانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ.
وقوله - عز وجل -: إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهادُ.
وبعد هذا النداء الذي يحمل أكرم البشارات للمؤمنين، ذم - سبحانه - الكافرين ذما شديدا، فقال: وَالَّذِينَ كَفَرُوا، فَتَعْساً لَهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمالَهُمْ.
والاسم الموصول مبتدأ، وخبره محذوف، وفَتَعْساً منصوب على المصدر بفعل مضمر من لفظه، واللام في قوله لَهُمْ لتبيين المخاطب، كما في قولهم: سقيا له، أي: أعنى له يقال: تعس فلان - من باب منع وسمع - بمعنى هلك.
قال القرطبي ما ملخصه وقوله: فَتَعْساً لَهُمْ نصب على المصدر بسبيل الدعاء، مثل سقيا له .. وفيه عشرة أقوال: الأول: بعدا لهم. الثاني: حزنا لهم الخامس) هلاكا لهم ..
يقال: تعسا لفلان، أي ألزمه الله هلاكا.
ومنه الحديث الشريف: «تعس عبد الدينار والدرهم والقطيفة. إن أعطى رضى، وإن لم يعط لم يرض» .
وفي رواية: «تعس وانتكس، وإذا شيك - أي أصابته شوكة - فلا انتقش» أي: فلا شفى من مرضه.
والمعنى: والذين كفروا فتعسوا تعسا شديدا، وهلكوا هلاكا مبيرا، وأضل الله - تعالى - أعمالهم، بأن أحبطها ولم يقبلها منهم، لأنها صدرت عن نفوس أشركت مع خالقها ورازقها آلهة أخرى في العبادة.
فقوله: وَأَضَلَّ أَعْمالَهُمْ معطوف على الفعل المقدر الذي نصب به لفظ «تعسا» ودخلت الفاء على هذا اللفظ، تشبيها للاسم الموصول بالشرط.
ثم بين - سبحانه - الأسباب التي أدت بهم إلى الخسران والضلال فقال: ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمالَهُمْ.