فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 411955 من 466147

{أَفَلَمْ يَسِيرُواْ فِى الأرض} أي أقَعدُوا في أماكنِهم فلم يسيرُوا فيها {فَيَنظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عاقبة الذين مِن قَبْلِهِمْ} من الأممِ المكذبةِ فإنَّ آثارَ ديارِهم تنبئُ عن أخبارِهم. وقولُه تعالى: {دَمَّرَ الله عَلَيْهِمْ} استئنافٌ مبنيٌّ على سؤالٍ نشأَ من الكلامِ كأنَّه قيلَ كيفَ كان عاقبتُهم فقيلَ استأصلَ الله تعالىَ عليهم ما اختصَّ بهم من أنفسِهم وأهليِهم وأموالِهم، يقالُ دمَّره أهلكَه ودمَّر عليهِ أهلكَ عليهِ ما يختصُّ بهِ. {وللكافرين} أي ولهؤلاءِ الكافرينَ السائرينَ بسيرتِهم {أمثالها} أمثالُ عواقبِهم أو عقوباتِهم لكنْ لا على أنَّ لهؤلاءِ أمثالَ ما لأولئكَ وأضعافَهُ، بلْ مثلَه، وإنما جُمعَ باعتبارِ مماثلتِه لعواقبَ متعددةٍ حسبَ تعددِ الأممِ المُعذبةِ. وقيلَ يجوزُ أن يكونَ عذابُهم أشدَّ من عذابِ الأولينَ وقد قُتلوا وأُسروا بأيدِي من كانُوا يستخفّونهم ويستضعفونهم والقتلُ بيد المثلِ أشدُّ ألماً من الهلاكِ بسببٍ عامٍ، وقيلَ المرادُ بالكافرينَ المتقدمونَ بطريقِ وضعِ الظاهرِ موضعَ الضميرِ، كأنَّه قيلَ دمَّر الله عليهم في الدُّنيا ولهُم في الآخرةِ أمثالُها.

{ذلك} إشارةٌ إلى ثبوتِ أمثالِ عقوبةِ الأممِ السَّالفةِ لهؤلاءِ {بِأَنَّ الله مَوْلَى الذين ءَامَنُواْ} أي ناصرُهم على أعدائِهم. وقُرِئَ وليُّ الذينَ {وَأَنَّ الكافرين لاَ مولى لَهُمْ} فيدفعُ عنُهم ما حلَّ بهم من العقوبةِ والعذابِ ولا يُخالفُ هَذا قولَه تعالى: {ثُمَّ رُدُّواْ إلى الله مولاهم الحق} فإنَّ المَوْلَى هُناكَ بمعنى المالِك. انتهى انتهى. {تفسير أبي السعود حـ 8 صـ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت