وهذا متفق مع منهج القرآن، كلما ذكر الإيمان والعمل الصالح، رتب عليهما المغفرة والأجر، كما قال تعالى: فَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ، لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ [الحج 22/ 50] وقال: وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَنُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ، وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَحْسَنَ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ [العنكبوت 29/ 7] .
3 -دل قوله تعالى: وَآمَنُوا بِما نُزِّلَ عَلى مُحَمَّدٍ على أن الإيمان بالقرآن المنزل من عند اللَّه شرط في صحة الإيمان بعد بعثته صلّى اللَّه عليه وسلّم. وهذا في مقابلة قوله تعالى في حق الكافر: وَصَدُّوا أي صدوا عن اتباع محمد صلّى اللَّه عليه وسلّم، وهو حث على اتباعه.
4 -إن القرآن الكريم هو الحق النازل من الرب عز وجل، وفي الآية دليل على أن دين محمد صلّى اللَّه عليه وسلّم لا يرد عليه النسخ أبدا.
5 -الفرق بين جزاءي الفريقين: أن إضلال الكفار وإبطال أعمالهم بسبب اتباعهم الباطل وهو اتباع إله غير اللَّه، واتباع الشيطان والشرك، وأن تكفير
سيئات المؤمنين وإسعادهم وإصلاح شأنهم وحالهم وأمورهم بسبب اتباع الحق وهو التوحيد والإيمان.
أي إن ذلك الإضلال والهدى المتقدم بسبب اتباع الباطل من الكافرين، واتباع الحق من المؤمنين، فالكافر اتبع الباطل، والمؤمن اتبع الحق.
6 -إن مثل هذا البيان الذي بيّن، يبين اللَّه للناس أمر الحسنات وأمر السيئات وأحوال الفريقين. فقوله كَذلِكَ أي مثل هذا البيان وضرب المثل، على معنى أنه يضرب أمثالهم لأجل الناس ليعتبروا بهم. وضرب المثل في الآية: هو أن اللَّه جعل اتباع الباطل مثلا لعمل الكفار، واتباع الحق مثلا لعمل المؤمنين.
أحكام القتال والأسرى والقتلى في سبيل اللَّه ونصرة الإسلام
[سورة محمد (47) : الآيات 4 إلى 9]