أَيْ أَلْهَمَهُمْ إِيَّاهَا.
وَقِيلَ: فِيهِ خَمْسَةُ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: آتَاهُمُ الْخَشْيَةَ، قَالَهُ الرَّبِيعُ.
الثَّانِي - ثَوَابُ تَقْوَاهُمْ فِي الْآخِرَةِ، قَالَهُ السُّدِّيُّ.
الثَّالِثُ - وَفَّقَهُمْ لِلْعَمَلِ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْهِمْ، قَالَهُ مُقَاتِلٌ.
الرَّابِعُ - بَيَّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ، قَالَهُ ابْنُ زِيَادٍ وَالسُّدِّيُّ أَيْضًا.
الْخَامِسُ - أَنَّهُ تَرْكُ الْمَنْسُوخِ وَالْعَمَلُ بِالنَّاسِخِ، قَالَهُ عطية.
الماوردي: ويحتمل سادسا - أنه ترك الرخص والأخذ بالعزائم.
وقرئ (وَأَعْطَاهُمْ) بَدَلَ (وَآتاهُمْ) .
وَقَالَ عِكْرِمَةُ: هَذِهِ نَزَلَتْ فيمن آمن من أهل الكتاب.
(فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْواكُمْ(19)
قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ)
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَفِيهِ - وَإِنْ كَانَ الرَّسُولُ عَالِمًا بِاللَّهِ - ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ:
يَعْنِي اعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ أَعْلَمَكَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ.
الثَّانِي - مَا عَلِمْتَهُ اسْتِدْلَالًا فَاعْلَمْهُ خَبَرًا يَقِينًا.
الثَّالِثُ - يَعْنِي فَاذْكُرْ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا الله، فعبر عن الذكر بالعلم
لِحُدُوثِهِ عَنْهُ.
وَعَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ فَضْلِ الْعِلْمِ فَقَالَ: أَلَمْ تَسْمَعْ قَوْلَهُ حِينَ بَدَأَ بِهِ (فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ) فَأُمِرَ بِالْعَمَلِ بَعْدَ الْعِلْمِ وَقَالَ: (اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَلَهْوٌ) إِلَى قَوْلِهِ (سابِقُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ) [الحديد: 21 - 20] وقال: (وَاعْلَمُوا أَنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ)
[الأنفال: 28] .
ثم قال بعد: (فَاحْذَرُوهُمْ) [التغابن: 14] .
وَقَالَ تَعَالَى: (وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ) [الأنفال: 41] .
ثُمَّ أَمَرَ بِالْعَمَلِ بَعْدُ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ)
يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا - يَعْنِي اسْتَغْفِرِ اللَّهَ أَنْ يَقَعَ مِنْكَ ذَنْبٌ.