واضحة، فالله عزّ وجل يقصّ علينا من نبأ هؤلاء المرسلين ليرينا أن دعوة الرسل السابقين جميعا هي دعوة هذا القرآن في التوحيد. وفي ذلك دليل من خلال المضمون على أن هذا القرآن من عند الله.
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا الكثيرة إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِ من الأمراء والوزراء والقادة والأتباع والعامة فَقالَ موسى إِنِّي رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ أي: رسول الله إليكم، ومن السياق نفهم أنهم طالبوه بإحضار البيّنة على دعواه، وإبراز الآية؛ بدليل قوله تعالى
فَلَمَّا جاءَهُمْ بِآياتِنا إِذا هُمْ مِنْها يَضْحَكُونَ أي:
يسخرون منها ويهزءون بها ويسمّونها سحرا
وَما نُرِيهِمْ مِنْ آيَةٍ إِلَّا هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِها أي: أعظم من صاحبتها، أي: أعظم من التي كانت قبلها في نقض العادة، والمراد بهذا الكلام: أنهن جميعا موصوفات بالكبر وَأَخَذْناهُمْ بِالْعَذابِ كالطوفان
والجراد والقمل والضفادع والدم ونقص الزروع والأنفس والثمرات لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ عن الكفر إلى الإيمان، ومع ذلك لم يرجعوا.