1 -بدأ المقطع الثاني بهاتين الآيتين اللتين تلفتان النظر إلى بعض خصائص هذا القرآن في كونه شرفا للأمة التي نزل عليها. وفي دعوته إذ دعا إلى ما دعا إليه كل رسول، وهذا يقتضي ألا ترتاب فيه الأمة التي نزل عليها، بل تحمله حق الحمل، فكيف ترتاب فيه وقد تضمّن دعوة الرسل جميعا؟! كيف وهي ستسأل عنه يوم القيامة؟!
2 -للمفسرين قولان في تفسير كلمة (الذكر) : أنّه بمعنى الشرف، وأنه بمعنى التذكير، وفي كل من القولين ذكر خاصية من خواصه تقتضي الإيمان به وعدم الريب.
فمن المحال أن يكون كتاب فيه مثل هذا التذكير بالله ورسله واليوم الآخر والحق على مثل هذا الكمال ويكون بشري المصدر.
3 -في تفسير القوم في الآية ثلاثة أقوال. فقول أنهم «قريش» بدليل إيراد الترمذي: في هذا المقام الحديث الذي رواه البخاري عن معاوية عن رسول الله صلّى الله عليه وسلم:
«إن هذا الأمر في قريش لا ينازعهم فيه أحد إلا أكبه الله على وجهه ما أقاموا الدين» .
وقول أنهم العرب؛ لأنهم قومه عليه الصلاة والسلام، ولسانه لسانهم. وقول أنهم الأمة أي: أمة الاستجابة. كما فسّر ذلك النسفي فقال: وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ (أي: ولأمتك) أي: كل من استجاب لهذا القرآن فقد ناله الشرف العظيم عند الله، وأيّا ما كان الأمر فإن الصلة ما بين الآيتين والمحور واضحة، وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا من هذا القرآن الذي هو شرف لكم يا معشر قريش أو يا معشر العرب أو يا أيها الناس. إذ يخاطبكم الله أو الذي هو تذكير لكم بالحق كله. والذي سوف تسألون عنه والذي مضمونه الحق الذي هو دعوة الرسل جميعا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ... فالصلة واضحة بين الآيتين ومحور السورة.
4 -يلاحظ أن الله عزّ وجل يقص علينا بعد مقدمة المقطع الثاني من نبأ موسى وفرعون، وصلة ذلك بقوله تعالى: وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا ..