الكلام خارج مخرج التحزن والتحسر والتشكى من عدم إيمان أولئك الذين أشركوا بالله، أي: وعند الله علم الساعة، وعدم قول الرسول - صلى الله عليه وسلم -: (يارب إن هؤلاء .. ) الآية بعطف قيله علي الساعة من قوله - تعالى: (وعنده علم الساعة) وقيل: إن الواو للقسم، وقوله تعالى: {إِنَّ هَؤُلَاءِ قَوْمٌ لَا يُؤْمِنُونَ} جوابه، وفي الإقسام به من رفع شأنه - عليه السلام - وتفخيم دعائه والتجائه إليه - تعالى - ما لا يخفى.
وخلاصة المعنى: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - التجأ إلى ربه يشكو قومه الذين كذبوه، وعبدوا غير الله. بما يشير إلى التحسر والتحزن والتشكّى من عدم إيمانهم , وأشار - عليه السلام - إليهم بهؤلاء، دون قومى، تحقيرًا لهم، وبراءة منهم لسوء حالهم.
والمراد من الإخبار بعلمه أنهم لا يؤمنون وعيده إياهم حيث تمسكوا بشركهم، وأبوا أن ينقادوا لدعوة الإيمان.
89 - {فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلَامٌ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (89) } :
أي: فأعرض - أيها النبي - عن هؤلاء الكفار من مشركي مكة، ولا تطمع في إيمانهم لشدة كفرهم وعنادهم، وقل لهم: أمرى تسلُّم منكم ومتاركة لكم، فليس ذلك أمرا بتحيتهم والسلام عليهم، وإنما هو أمر بالتباعد عنهم، والتبرؤ منهم ...
{فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ} أي: فسوف يعلمون عاقبة إجرامهم وتكذيبهم بما يلاقونه من جزاءٍ عادل ينزل بهم حين يسأل المرء عما قدمت يداه، وهو وعيد وتهديد للمشركين، وتسلية للرسول - صلى الله عليه وسلم -. انتهى انتهى {التفسير الوسيط، لمجموعة من علماء الأزهر} ...