والمعنى: ولا يملك آلهتهم الذين يدعون من دون الله الشفاعة كما زعموا أنهم شفعاؤهم يوم القيامة ونصراؤهم عند الشدائد والأهوال {إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ} وهو التوحيد؛ فإن هؤلاء هم الذين يشفعون عند الله في المؤمنين المقصرين، وقال ابن عباس: أي: إلا من شهد بأنه لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله فيشفعون للمؤمنين إذا أذن لهم، ويراد بهم عيسى وعزير والملائكة وأضرابهم - عليه السلام - فإنهم يشهدون بالحق والتوحيد لله {وَهُمْ يَعْلَمُونَ} حقيقة ما شهدوا به واعتقدوه، والآية تفيد أن الشهادة على غير علم بالمشهود به لا يعوَّل عليها، وقال مجاهد وغيره: المراد بمن شهد بالحق المشفوع فيهم كأنه قبل: ولا يملك هؤلاء الملائكة وأضرابهم الشفاعة في أحد إلا فيمن وحد عن إيقان وإخلاص.
وإفراد الضمير في قوله: (شهد بالحق) وجمعه في قوله: (وهم يعلمون) باعتبار لفظ مَنْ ومعناها.
87 - {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ (87) } :
أي: ولئن سألت العابدين والمعبودين عمن خلقهم ليقولن: خلقنا الله لا الأصنام ولا الملائكة لتعذر المكابرة في ذلك مع فرط ظهوره {فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ} :
أي: فكيف يُصرفون عن عبادته ويصرفون عنها إلى عبادة غيره، ويشركونه معه - عَزَّ وَجَلَّ - مع إقرارهم بأنه - تعالى - خالقهم جميعًا، أو مع علمهم بإقرار آلهتهم بذلك والمراد التعجب من إشراكهم مع رجاء شفاعتهم لهم وهم يعترفون بأن الله خالقهم، وقيل المعنى: ولئن سألت الملائكة وعيسى (من خلقهم) لقالوا: الله، ومعنى (فأنَّى يؤفكون) أي: فكيف يؤفك هؤلاء المشركون ويصرفون وينقلبون عن الحق في ادعائهم إياهم آلهة.
88 - {وَقِيلِهِ يَا رَبِّ إِنَّ هَؤُلَاءِ قَوْمٌ لَا يُؤْمِنُونَ (88) } :