{إِلاَّ الذي فَطَرَنِى} استثناء منقطع أو متصل على أن"ما"يعم أولي العلم وغيرهم ، وأنهم كانوا يعبدون الله والأصنام والأوثان ، أو صفة على أن"ما"موصوفة أي إنني بريء من آلهة تعبدونها غير الذي فطرني. {فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ} سيثبتني على الهداية ، أو سيهديني إلى ما وراء ما هداني إليه.
{وَجَعَلَهَا} وجعل إبراهيم عليه الصلاة والسلام أو الله كلمة التوحيد. {كَلِمَةً باقية فِى عَقِبِهِ} في ذريته فيكون فيهم أبداً من يوحد الله ويدعو إلى توحيده ، وقرئ {كَلِمَةَ} و {فِى عَقِبِهِ} على التخفيف و"في عاقبه"أي فيمن عقبه. {لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} يرجع من أشرك بدعاء من وحد.
{بَلْ مَتَّعْتُ هَؤُلاَءِ وَءَابَاءَهُمْ} هَؤُلاَء المعاصرين للرسول صلى الله عليه وسلم من قريش وآباءهم بالمد في العمر والنعمة ، فاغتروا لذلك وانهمكوا في الشهوات. وقرئ"مَتَّعْتُ"بالفتح على أنه تعالى اعترض به على ذاته في قوله: {وَجَعَلَهَا كَلِمَةً باقية} مبالغة في تعييرهم. {حتى جَاءهُمُ الحق} دعوة التوحيد أو القرآن. {وَرَسُولٌ مُّبِينٌ} ظاهر الرسالة بما له من المعجزات ، أو {مُّبِينٌ} للتوحيد بالحجج والآيات.
{وَلَمَّا جَاءَهُمُ الحق} لينبههم عن غفلتهم {قَالُواْ هذا سِحْرٌ وَإِنَّا بِهِ كافرون} زادوا شرارة فضموا إلى شركهم معاندة الحق والاستخفاف به ، فسموا القرآن سحراً وكفروا به واستحقروا الرسول.
{وَقَالُواْ لَوْلاَ نُزّلَ هذا القرءان على رَجُلٍ مّنَ القريتين} من إحدى القريتين مكة والطائف. {عظِيمٌ} بالجاه والمال كالوليد بن المغيرة وعروة بن مسعود الثقفي ، فإن الرسالة منصب عظيم لا يليق إلا بعظيم ، ولم يعلموا أنها رتبة روحانية تستدعي عظم النفس بالتحلي بالفضائل والكمالات القدسية ، لا التزخرف بالزخارف الدنيوية.