الثاني: حركهم بالرغبة فخفوا معه في الإجابة، وهو معنى قول الفراء.
الثالث: استجهلهم فأظهروا طاعة جهلهم، وهو معنى قول الكلبي. الرابع: دعاهم إلى باطله فخفوا في إجابته، قاله ابن عيسى.
قوله عز وجل: {فَلَمَّا ءَاسَفُونَا انتَقَمْنَا مِنْهُمْ} فيه وجهان:
أحدهما: أغضبونا، رواه الضحاك عن ابن عباس.
الثاني: أسخطونا، رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس. ومعناهما مختلف، والفرق بينهما أن السخط إظهار الكراهة، والغضب إرادة الانتقام.
والأسف هو الأسى على فائت. وفيه وجهان:
أحدهما: أنه لما جعل هنا في موضع الغضب صح أن يضاف إلى الله لأنه قد يغضب على من عصاه.
الثاني: أن الأسف راجع إلى الأنبياء لأن الله تعالى لا يفوته شيء، ويكون تقديره: فلما آسفوا رسلنا انتقمنا منهم.
قوله عز وجل: {فَجَعَلْنَاهُمْ سَلَفاً} قرأ حمزة والكسائي بضم السين واللام، وفيه تأويلان:
أحدهما: أهواء مختلفة، قاله ابن عباس.
الثاني: جمع سلف أي جميع من قد مضى من الناس، قاله ابن عيسى.
وقرأ الباقون بفتح السين واللام، أي متقدمين، وفيه ثلاثة أوجه:
أحدها، سلفاً في النار، قاله قتادة.
الثاني: سلفاً لكفار أمة محمد صلى الله عليه وسلم، قاله مجاهد.
الثالث: سلفاً لمثل من عمل مثل عملهم، قاله أبو مجلز.
{وَمَثَلاً لِّلآخِرينَ} فيه وجهان:
أحدهما: عظة لغيرهم، قاله قتادة.
الثاني: عبرة لمن بعدهم، قاله مجاهد. انتهى انتهى. {النكت والعيون حـ 5 صـ}