فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 403980 من 466147

وإيضاح ذلك أن فرعون عليه اللعنة لما قدم أسباب البسطة والرياسة بقوله: {أَلَيْسَ لِى} الخ وعقبه بقوله {أفلا تبصرون} [الزخرف: 51] استقصاراً لهم وتنبيهاً على أنه من الوضوح بمكان لا يخفى على ذي عينين قال في مقابله: {أَمْ أَنَا خَيْرٌ} بمعنى أم تبصرون أني أنا المقدم المتبوع ، وفي العدول تنبيه على أن هذا الشق هو المسلم لا محالة عندكم فكأنه يحكيه عن لسانهم بعدما أبصروا وهو أسلوب عجيب وفن غريب ، وجعله الزمخشري من إنزال السبب مكان المسبب لأن كونه خيراً في نفسه أي محصلاً له أسباب التقدم والملك سبب لأن يقال فيه أنت خير منه وقولهم: أنت خير سبب لكونهم بصراء وسبب السبب قد يقال له سبب فلا يرد ما يقال إن السبب قولهم: أنت خير لا قوله: أنا خير ، وقال القاضي البيضاوي: إنه من إنزال المسبب منزلة السبب لأن علمهم بأنه خير مستفاد من الإبصار ، وفيه أن المذكور أنا خير لا أم تعلمون أني خير ، وله أن يقول: ذلك يغني غناه لأنه جعله مسلماً معلوماً ما عندهم فقال: {أَمْ أَنَا خَيْرٌ} لا أم تعلمون كما سلف ، ولا يخفى أن ما ذكره الزمخشري أظهر كذا في"الكشف"، وقال العلامة الثاني في تقرير ذلك: إن قوله: أنا خير سبب لقولهم من جهة بعثه على النظر في أحواله واستعداده لما ادعاه وقولهم: أنت خير سبب لكونهم بصراء عنده فأنا خير سبب له بالواسطة لكن لا يخفى أنه سبب للعلم بذلك والحكم به ، وأما بحسب الوجود فالأمر بالعكس لأن إبصارهم سبب لقولهم أنت خير فتأمل ، وبالجملة إن ما بعد {أَمْ} مؤول بجملة فعلية معلولة لفظاً ومعنى هي ما سمعت ونحو ذلك من حيث التأويل

{أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنتُمْ صامتون} [الأعراف: 193] أي أم صمتم ، وقوله:

أمخدج اليدين أم أتمت...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت