75 - {لا يُفَتَّرُ:} لا يحدث الفتور فيه.
77 - {لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ:} بالموت، كقولهم: {يا لَيْتَها كانَتِ الْقاضِيَةَ} [الحاقة:27] ، ومالك: اسم خازن النّيران، وهو رئيس الزّبانية. وعن عبد الله بن عمرو قال: نادى أهل النّار: {يا مالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ} قال: فخلّى عنهم أربعين عاما، ثمّ أجابهم: {إِنَّكُمْ ماكِثُونَ} فقالوا: {رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْها} [المؤمنون:107] ، فخلّى عنهم مثلي الدنيا، ثمّ أجابهم: {اخْسَؤُا} فِيها وَلا تُكَلِّمُونِ [المؤمنون:108] ، فأطبقت عليهم ثانية، فلم ينبس القوم بعد هذه بكلمة، فإن كان إلا الزفير والشهيق.
79 - {أَمْ:} بمعنى ألف الاستفهام.
{أَبْرَمُوا:} أحكموا، نزلت الآية في شأن الذين تشاوروا في كيد رسول الله صلّى الله عليه وسلّم في دار النّدوة، أو في أمثالهم. وهو استفهام بمعنى الإنكار يدلّ عليه قوله: {فَإِنّا مُبْرِمُونَ،} أي:
لم تبرموا أمرا فإنّا مبرمون.
81 - {قُلْ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ:} قال الكلبيّ: إنّ النضر بن الحارث بن علقمة بن كلدة بن عبد الدّار بن قصيّ، لعنه الله تعالى، كان يهزأ بالقرآن، وأنكر عليه عثمان بن مظعون وقال: اتق الله، فإنّ محمدا ما يقول إلا حقا، قال النّضر بن الحارث: وأنا والله ما أقول إلا حقا، قال النّضر بن حارث: وأنا، والله، فإنّي أقول: لا إله إلا الله، كما يقول محمد لا إله إلا الله، ولكنني أقول: إنهنّ بنات الله، أي: الأصنام، فأنزل، فلمّا سمعها النّضر بن الحارث فهم منها ما أعجبه، وقال: إنّ محمدا قد صدّقني، فقال الوليد بن المغيرة: ما صدّقك، ولكنّه كذّبك، فإنّه يقول: ما كان للرحمن ولد لا يعني من أن يكون له ولد، فغضب النّضر بن الحارث عند ذلك، وقال: {اللهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ... عَلَيْنا} الآية [الأنفال:32] ، فأنزل الله تعالى: {سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ} [المعارج:1] . قال: ذهب إلى هذا أهل التّفسير والمعاني. وقال ابن عرفة: إنّما يقول: عبد يعبد، فهو عبد، وقلّ ما يقال:
عابد، والتّقدير: عبده إن كان في أوهامكم وآرائكم للرحمن ولد، فأنا أول عابد لله بالتوحيد الخالص. وقيل: التّقدير: لو كان يجوز أن يكون للرحمن ولد، لكنت أول عابد لذلك الولد.