وإنّما وجب صبّ هذه النّعم على الكفّار {وَلَوْلا أَنْ يَكُونَ النّاسُ أُمَّةً واحِدَةً} [الزخرف:33] بكرم الله ومحبّته أن لا يخلّي عبدا من إحسانه إمّا عاجلا وإمّا آجلا. وعن ابن عبّاس، عنه عليه السّلام: «لولا أن يجزع عبدي المؤمن لعصبت الكافر بعصابة من حديد، ولصببت الدّنيا عليه صبّا» . وعن كعب قال: إنّي لأجد في بعض الكتب: لولا أن يجزع عبدي المؤمن لكلّلت رأس الكافر بإكليل، فلا يصدع، ولا ينبض منه عرق يوجع.
36 - {وَمَنْ يَعْشُ:} يميل، قال أبو الهيثم: يقال: عشوت إلى الشّيء (292 و) إذا ملت إليه، وعشوت عنه إذا أعرضت عنه، وأصله تبيين الطّريق في اللّيل بضوء النّار في الظّلمة، ولا يكون ذلك إلا على ضعف.
45 -وعن الزّهري: لّما أسري بالنّبيّ عليه السّلام صلّى خلفه كلّ نبيّ كان أرسل، فقال للنّبيّ عليه السّلام: {وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا.} ويجوز أن يكون التّقدير:
سل آل من أرسلنا، أو سل ذوي من أرسلنا.
47 - {يَضْحَكُونَ:} يستهزؤون.
52 - {أَمْ:} بمعنى بل، ويحتمل: أنّه مترتّب على ألف الاستفهام، كأنّه قال: أفلا تبصرون مزيّتي على موسى أم تبصرونها، فأنا خير منه عندكم.
55 - {آسَفُونا:} أغضبونا.
57 - {وَلَمّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلاً:} أي: وضع وخلق آية وعزّة. وقد سبق القول في كيفية جدال قريش، وكيفية الردّ عليهم.
58 -عن أبي أمامة قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «ما ضلّ قوم بعد هدى كانوا عليه إلا أوتوا الجدال» ، ثمّ تلا: {ما ضَرَبُوهُ لَكَ إِلاّ جَدَلاً بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ.}
61 -وعن عكرمة، عن ابن عباس قال: إن كان ما يقول أبو هريرة حقّا فهو عيسى بن مريم، {وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسّاعَةِ فَلا تَمْتَرُنَّ،} قال سفيان: يقول أبو هريرة: حقّا، أقرئوه منّي السّلام. عني في الحديث: نزول عيسى بن مريم لقتل الدّجال في آخر الزّمان. ولكان يجوز أن يقول: الضّمير عائد إلى عيسى بن مريم قبل ما رفع [إلى] السماء، فإنّه لم يبعث إلا في آخر الزّمان، ولكان يجوز أن يقول: الضّمير عائد إلى القرآن، أو إلى نبيّنا عليه السّلام.
والقول عند قوله: {وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ} مضمر، يدلّ عليه قوله: {وَاتَّبِعُونِ} .
71 - {بِصِحافٍ:} صحيفة، وهي القصعة المسلنطحة.
{وَأَكْوابٍ:} جمع كوب، وهو القدح الذي لا عروة له.
{تَلَذُّ الْأَعْيُنُ:} تستطيب.