وكذلك كإضافة الخضوع إلى أعناق فيمن جعل الأعناق جمع عنق الذي هو العضو . فكما أنّ هذه الأمور إذا أضيفت إلى هذه الأعضاء ، ووصفت بها ، كان الوصف شاملا لجملة الشخص ، كذلك التكبّر إذا أضيف إلى القلب يكون صاحبه به متكبّرا . وكذلك إضافة الكتابة إلى اليد في قوله: فويل لهم مما كتبت أيديهم [البقرة / 79] فأمّا من أضاف فقال: على كل قلب متكبر ، فلا يخلو من أن يقدّر الكلام على ظاهره ، أو يقدّر فيه حذفا ، فإن تركه على ظاهره كان المعنى: يطبع على كلّ قلب متكبّر ، أي: يطبع على جملة القلب من المتكبّر ، وليس المراد أنّه يطبع على كلّ قلبه فيعمّ الجميع بالطبع ، إنّما المعنى أنّه يطبع على القلوب إذا كانت قلبا قلبا ، والطبع علامة في جملة القلب ، كالختم عليه ، فإذا كان الحمل على الظاهر غير مستقيم علمت أنّ الكلام ليس على ظاهره ، وأنّه قد حذف منه شيء ، وذلك المحذوف إذا أظهرته كذلك ، يطبع اللَّه على كلّ قلب ، كلّ متكبّر ، فيكون المعنى: يطبع على القلوب إذا كانت قلبا قلبا ، من كلّ متكبّر ، ويختم عليه ، ويؤكّد ذلك أنّ في حرف ابن مسعود فيما زعموا: على قلب كل متكبر ، وإظهار كل* في حرفه يدلّ على أنّه في حرف العامّة أيضا مراد وحسن كل* لتقدّم ذكرها ، كما جاء ذلك في قوله:
أكلّ امرئ تحسبين أمرأ ونار توقّد بالليل نارا وفي قولهم: ما كلّ سوداء تمرة ، ولا بيضاء شحمة . فحذف كل* لتقدّم ذكرها وكذلك في الآية .
[غافر: 37]
قال: قرأ عاصم في رواية حفص: فأطلع [غافر / 37] نصبا .
وقرأ الباقون وأبو بكر عن عاصم فأطلع* رفعا .